"يا أخانا المنطقة -كما تعلم- محروقة تمامًا، ولا يمكن أن نعمل الآن أي عمل عسكري، والسبب في ذلك ما ترى، لأنّ أي عمل أو اكتشاف للعدو هنا؛ هذه الأعراض وهذه الأُسر التي معنا، والإخوة بدون سلاح، ما هي الثمرة من ذلك؟".
فاتقفنا معه وكان هو أيضًا أحد أعضاء مجلس الشورى، أن لا يقوم بأي عمل عسكري إلى بعد استشارتنا جميعًا، وحتى نرتب أنفسنا وننظر أمر السلاح والمآوي الجديدة، يعني ترتيبات أمنية.
ففي اليوم الثاني مباشرة هذا الأخ (المسؤول العسكري) أراد أن يُنفّذ عمليّة في المدينة، فأرسل أخوين إلى المدينة، وقَدَّرَ الله -سبحانه وتعالى- أن فشلت هذه العملية، وقدّر الله -سبحانه وتعالى- أن افتضحت أحد المناطق التي كان فيها الشباب، ولم يكن في الولاية كاملة إلا منطقتين، فاضطررنا أن نسحب الذين كانوا في تلك المنطقة إلى المنطقة التي كانت معنا.
فلم يبقَ معنا سوى هذه المنطقة، وهي آخر منطقة، بمعنى أننا لو تصرفنا تصرفًا عشوائيًا -لا قدّر الله سبحانه وتعالى- فالمتوقع أن كارثة ستصيبنا جميعًا والأسر والإخوة الذين لا يوجد فيهم من المسلحين إلا التسعة إخوة.
فاتفقنا معه وحذّرناه مرة أخرى، فقال:"ابشروا"، ثم علمنا نحن في مجلس الشورى أن هذا الأخ (المسؤول العسكري) يُخطّط لثلاث عمليات، في العملية الأولى سيضرب الحوثيين الذين لا يفصل بيننا وبيهم إلا جبل وهم ثلاثمائة حوثي بعدّهم وعتادهم يريدون أن يقتحموا إحدى المدن، فيريد هذا الأخ أن يضربهم بسيارة مفخخة، وكان لا يفصل بيننا وبيهم إلا جبل، والأنظار معروفة وبدأ الناس يتكلمون أن هنا مجاهدين، يعني كانت المُؤشرة والدائرة الحمراء ستكون علينا وليس على غيرنا أبدًا.
وكان هذا الأخ يُخطّط لعمية أخرى، وهي أنه سيحضر حوثيًا من المدينة بطريقة ليست أمنية، بحيث أن (هذا الحوثي) سيصعد بالدراجة النارية ويصل إلى المدخل الوحيد للمأوى أو للمنطقة التي كنا فيها بشكل عام، ثم ننزل بسيارة ونختطفه، وهذه مشكلة أيضًا.
وأيضًا يُخطّط لعملية ثالثة وهي أن يغتال ضابطين من الضباط في المدخل الوحيد للمنطقة التي كنّا فيها.