ثم بعد هذا الذي صار والذي حدث انتقلنا إلى مناطق أخرى، بسبب أن المنطقة التي كنا فيها صارت مفضوحة وصار الأمر فيها واضحًا، ولا يوجد معنا سلاح أصلًا، فكان الأولى أن ننسحب من تلك المنطقة، فانسحبنا وانتقلنا إلى مناطق أخرى.
بدأت الأنظار والناس يتحدثون بأن هنا مجاهدون وأن .. وأن .. ، ووصل الكلام إلى الأخ الذي كان مسؤولًا عن المنطقة، وليس مع الإخوة سلاح، فالمسلحون منّا كانوا ما يقارب تسعة إخوة فقط، بسلاحهم الشخصي الذي كان معهم من قبل أن تأتي الدولة الإسلامية.
رفعت أنا للوالي عن الوضع وأن الإخوة بدون سلاح وأننا في هذه المنطقة رسالتين؛ رسالة عبر أبي بلال الحربي، ورسالة عبر أبي مصعب الأزدي، وكان أبو مصعب هذا يُعتبر حلقة وصل بين الجنود والأفراد وبين الوالي.
ثم ما هي إلا أيام -أيّها الإخوة- ونحن في هذه المناطق التي كما ذكرت لكم ووضّحت أنها صارت محل ومحط أنظار العدو، ما هي إلا أيام حتى حصلت قضية أخرى في ولاية أخرى، وهي أنّ هذا الأخ الأمير الذي في هذه الولاية الأخرى بسبب تصرفه العشوائي من الناحية الأمنية والعسكرية؛ قُدّر أن فُضِحَت جميع المآوي التي كانت في تلك الولاية.
ما تسبّب في انسحابهم واضطراهم للانسحاب، فتواصل معنا الإخوة لكي نستقبلهم فاستقبلناهم إلى الولاية التي كنّا فيها، فاستقبلناهم وصار الأمر أكبر ممّا نتصور، فازداد الإخوة الذي ليس معهم أسلحة وأيضًا الأسر التي كانت معنا.
كان الأولى بأنّ هذا الأخ الذي أحرق ولاية كاملة بسبب تصرفه العشوائي بشهادة الواقع وبشهادة بعض الإخوة الذين جاؤوا معه من هناك، كان الأولى أن يُؤخذ هذا الأخ ويُحاكم ويُنظر في الأمر؛ ما هو السبب في أنه أحرق ولاية كاملة، أو على الأقل إذا لم يحاكم وكذا لا يُعطى منصبًا آخر حتى يُنظر في الأمر وما سبب ما حصل في تلك الولاية بأكملها.
ولكن للأسف الشديد نُصّب هذا الأخ مسؤولًا عسكريًا على الولاية التي كنّا فيه، فاستقبلنا هذا الأمر وقلنا لعل الله -سبحانه وتعالى- يُصلح في الأيام القادمة، وشكلّنا مجلس شورى، وقلنا لهذا الأخ الذي هو مسؤول عسكري، قلنا له: