فوجدنا أنفسنا جميعًا -مجلس الشورى بالإجماع إلا هذا الأخ- اجتمعنا ووجدنا أنفسنا بين ثلاثيّة لا بد أن نختار واحدة منها.
إما أن نصبر على ما نحن عليه وحينها ستحصل الكارثة وتُنتهك الأعراض ويحصل ما يحصل، وإما أن نرفع للوالي أو نرفع للشام، وقد رفعنا ورفعنا ولم يرد لنا بشيء، ولا حتى شيء سلبي وأننا مخطئون أو كذا، لم يُجَب علينا بأي شيء.
فكان هذان القراران صعبان أن نتخذهما، وكان القرار الثالث هو أن نتخذ قرارًا نستطيع من خلاله أن نقوم بأمر الله -سبحانه وتعالى- وهو أقل شيء أن نحمي أنفسنا، وأن لا نتصرف تصرفًا عشوائيًا يؤدّي في النهاية إلى الإضرار بجميع الإخوة الذي كانوا معنا.
وكان هذا القرار؛ وهو أننا رفعنا طلب محاكمة للوالي (والي ولاية اليمن) ؛ لأن هذا المسؤول العسكري أو غيره من الذين تصرفوا قبله؛ ليست القضية قضيتهم من حيث الأصل، لأنهم يولّون عبر الوالي، والولي نرفع إليه فلا يرد علينا بشيء، فقلنا إذًا لا بد من محاكمة الرأس وهو والي ولايات اليمن.
ونحن نعلم أننا لو رفعنا من دون أن نجعل شيئًا نستطيع من خلاله أن نقوم بهذه المحاكمة ربّما لم نستطع، ما هو هذا الشيء؟ أننا قلنا -كما ستقرأونه موضحًا في القضية-: إلى أن تتم محاكمة الوالي سنسوس أنفسنا بأنفسنا، وسندبر أنفسنا من ناحية البحث عن مأوٍ جديدة، ونستعير أسلحة أو حتى نقوم ببعض الأعمال العسكرية إذا يسّر الله -سبحانه وتعالى- ذلك ولم يضر الإخوة.
كان هذا القرار هو القرار الذي اتخذناه، وهو أننا رفعنا طلب لمحاكمة الوالي وهذه هي الورقة التي رفعناها لديوان القضاء في الشام، ورأينا أن لا يكون القضاء من هنا -يعني في اليمن-، والسبب أن الوالي -لقرائن عندنا- هو نفسه رئيس مجلس القضاء، فهو الذي سيحكم وهو الخصم.
والسبب الثاني أن الأمور تتعلق بأمور عسكرية وأمنية وكذا، وكنت أنا أحد القضاة، وأعلم يقينًا أن الخبرة في هذه الجوانب ليست تامّة وليست كافية عند القضاة حتى يستطيعوا أن يصلوا إلى الحكم المُتوقّع من خلال القرائن وملابسات القضيّة.
فرفعنا طلبنا أن تكون المحاكمة في الشام كما هو موضّح في هذه الوثيقة التي رفعناها إليهم في طلب المحاكمة.