فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111) .
وقبل أن أنهي، أهمس في آذان إخواننا الذين بغوا علينا وما فتئوا يرموننا بما سطرته أقلام البغي والحسد بل والكذب سواء حين كنا في القيد وخلف الأسوار فكانوا يبارزون وقتها أشباحا وخيالات ويفرحون إذ لا يرد على بغيهم ولا يتصدى لكذبهم أحد، أو بعد أن خرجنا فشغلونا بعبثهم ومشاغباتهم ..
أقول: أقلوا علينا أو أكثروا من ذلك؛ فلن تحرفونا ببغيكم عن الجادة بعون الله ولن تردونا بشغبكم عن الصراط .. فنحن نتأسى ونتتبع خطى قوم لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ثابتون ظاهرون على الحق ..
وأختم هذا بحكاية ومثال للتحدي كنت قرأته في بعض الكتب عن شيخ طاعن فرنسي خرج وحده في مظاهرة عام 1968م وحينما حاولت الشرطة الفرنسية مساومته وإقناعه بالعودة إلى منزله، غرز يافطته في حضنه وظل صامتا .. حينها قال له الضابط: هل تتوقع أن تغير العالم أيها العجوز بهذه اليافطة .. لقد انتهى كل شيء وعاد الناس إلى إيقاع حياتهم .. فأجاب العجوز: لا يا ولدي، فأنا لا أغير قشة واحدة من موضعها في هذا العالم .. لكن لا أنت ولا الجنرال ديغول ولا هذه الكواكب كلها يمكنها تغييري ..
ولايعاب الاعتبار بمثل هذا والحث به على الثبات فقد اعتبر إمام أهل السنة والجماعة من مخمور قال له لما جيء به إلى الخليفة ليمتحن يا أحمد اثبت ولا تجزع من الضرب فوالله لقد جُلِدت في الخمر أو في معصية الله مائة مرة؛ فما يضرك أنت أن تجلد في ذات الله؟! وإنما هو السوط الأول .. وقد ذكر الإمام أن هذا كان من دواعي تثبيته وكان يذكره بخير ويستغفر له ..
وأحسن من ذلك قصص البلاء والثبات التي كان يضرب بها أصحاب رسول الله أروع الأمثلة فذاك بلال يسحل في رمضاء مكة يتلاعب به الصبيان بعد أن يذوق أصناف العذاب وتوضع الصخور العظيمة على صدره فما يزيد عن قول: أحد أحد ..