فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1052

إلى مسامعه من المساجد البعيدة ويأخذ في تكرارها حتى يحفظها؛ وتجرأ ذات مرة فطلب مصحفا فجاءه الجواب جرجرة من الزنزانة وضربا وصبا لأصناف العذاب عليه وسط كيل من الشتائم القذرة والسباب السافل .. أتذكر كلماته وهو يقول لقد قلت للحارس يوم سحبوني بعد الضرب إلى زنزانتي: والله لو أعطيتموني مصحفا لما سألت بزنزانتكم هذه ولو مكثت فيها ألف سنة .. اللهم اجعلنا وإياه ممن تحبهم ويحبونك ..

كان تذكري هذا وأمثاله، يزيدني استخفافا بمحنتي ويعرفني بنعمة الله علي إذ جعل أنيسي ورفيقي في المحنة القرآن ..

إن الله هو الغني وهو غني عنا وعن جهادنا وعن ثباتنا وإنما ذلك لنا يرفعنا الله ويعزنا به، ومن يخلد إلى الأرض ويتراجع أو يتول يستبدل الله قوما غيرهم خيرا منهم ثم لا يكونوا أمثالهم .. اللهم يا غفور يا ودود استعملنا ولا تستبدلنا ..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54)

وأخيرا فأنا أعلنها مدوية في وجه أعدائي كما كان الحال دائما بفضل الله؛ لا تراجع ولا تنازل عن الثوابت والعقيدة ولا مساومة على الدين ولن نسمح لأحد إن شاء الله أن ينفذ من ثغر أفنينا حياتنا وأعمارنا وأوقاتنا في حراسته حتى يعز الله دينه أو نهلك دونه .. ومن توقع منا غير ذلك فهو واهم حالم مسكين وذلك لان الثمن الذي يبذله أو سيبذله لنا لا ولن يملأ عيوننا ولن يوفي طموحاتنا؛ فنحن نطمح إلى جنة عرضها السموات والأرض ولا يملأ عيوننا أو نبيع أنفسنا إلا بمثل هذا الثمن، فإن كان يملكه فليساوم ولينزل إلى المزاودة، ومادام لا يملكه فهو بهديته وأحلامه يفرح فليطو بضاعته وليستفق من أحلامه وليلذ بالصمت والخسران ..

(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت