فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1052

التي أمضى بها شبابه وبقية حياته ليقول للعالم رغم وهن جسده الذي لم يكن يحمله حتى إنه كان يتوكأ على أصدقائه ليتمكن من الوقوف أمام كاميرات الصحافيين وقف يقول بلسان حاله للعالم أجمع ولمن حبسوه خاصة: إنكم إن أوهنتم جسدي وكسرتم عظمي وظهري فلم ولن توهنوا إرادتي وتكسروا عزيمتي ..

فكنت أقول لؤلئك وغيرهم: هل يصح أو يعقل أن يكون هذا الخاوي أقوى عزيمة من صاحب عقيدة سماوية أصلب وأعلى من الجبال الراسيات متصل مع ربه متكل على مولاه؟ .. معاذ الله .. فأي تراجع تنتظرون؟!

ضع في يدِي القيد ألهِب أضلعي ... بالسوطِ ضعْ عنقي على السكينِ

لن تستطيع حصار فكري ساعة ... أو نزع إيماني ونور يقيني

فالنور في قلبي وقلبي في يدَيْ ... ربي وربي ناصري ومعيني

سأعيش معتصما بحبل عقيدتي ... وأموت مبتسما ليحيا ديني

كانت هذه المعاني لا تغادرني في زنزانتي تشد من إرادتي وتزيدني تصميما ويقينا وثباتا، وعندما كان يصيبني الملل من رتابة وتشابه وكر الأيام والأسابيع والشهور والسنون كنت دوما أتذكر خسائري الفادحة والعظيمة في الدنيا والآخرة في حالة انكساري للقيد وشماتة الأعداء بهذه الدعوة وفرح الخصوم بانتكاسات وهزائم أهلها خصوصا في زمن (موضة) التراجعات، فأزداد تصميما على الثبات في وجه المحنة حرصا على حماية هذا الثغر الذي ائتمنت عليه من أن يلج منه الأعداء أو تناله أيدي الشانئين ..

كما كنت أتذكر من هو أشد مني حالا وبلاءًا من إخواني المسجونين في شتى بقاع الأرض ممن يمنعون من أدنى الحقوق فيزيدني ذلك ثباتا وتصميما وصلابة وإصرارا ويزيدني أيضا استهتارا واستصغارا لما أنا فيه من بلاء، كنت أتذكر إخواني في سجن الظلام في باغرام وإخواني في أبي غريب وإخواني في جوانتنامو وإخواني في السجون السرية التي لا ترى الشمس ولا يراهم فيها أحد وأتذكر إخواني في سجون اليهود والشيوعيين والمرتدين وغيرهم، وأتذكر أخي وحبيبي أبي مجاهد جمال رفعت العتيبي رحمه الله وجمعنا به في الفردوس الأعلى يوم سجن في سجون الأمن السياسي في سوريا في زنزانة انفرادية عفنة مظلمة تملؤها الطحالب وكان المصحف ممنوعا أتذكر كيف كان يتشوق لكل آية تصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت