وإن أودعها يوما وأهجرها ... فبندقيتي يا أم الصاحب الثاني
وكل ما أطلبه منهم هو الدعاء بالثبات وحسن الختام ..
هذا ما منّ الله به علينا من نعمة الثبات في القيد .. والفضل كله لله وحده وأنا أبرأ من الحول والقوة إلا به سبحانه وأسأله الثبات إلى يوم لقياه فإن كان ذلك قد أغاظ أعداء الله فلا عجب ولا غرابة؛ أما إن كان قد أغاظ ولازال يغيظ طائفة من المنتسبين إلى الدين المتمسحين بالدعوة فالعجب من ذلك كل العجب! أين ولاؤهم للدين وللمؤمنين؟ وأين حبهم لظهور الدين وثبات المؤمنين؟ وأين حرقتهم على دين المسلمين؟ أماتت قلوبهم أم انتكست؟ أم أن الحسد والغل قد أكل قلوبهم وشوهها حتى أمست لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا ..
وإذ لا زالوا يغصون بغيظهم فأقول لهم ولأعداء الدين أيضا ولكل شانيء لدعوتنا: موتوا بغيظكم فشعارنا إن شاء الله: شموخ في زمن الإنكسار .. ثبات ولو كره الطغاة .. ثبات حتى الممات .. بإذن الله .. وهي وغيرها صيحات يذكرها ويعرفها جيدا كل أخ لي سجن في سنوات سجني إذ كانت تؤنسه وترفع معنوياته حين كنت أهتف بها من طاقة زنزانتي بأعلى صوتي أهز بها زنازن السجن وأثبت بها قلبي وقلوب إخواني؛ وها أنا ذا أكررها وأؤكدها بعد أن فكت القيود من معصمي مهيئا نفسي للرجوع إلى زنزانتي في أي لحظة شامخا بثباتي بفضل الله وحده .. فمن كان يزعجه ذلك أو يغيظه فليمت بغيظه مزعوجا فما عن ذلك بإذن الله بدل ولا حول ..
وأقول كما قلت لبعض المحققين في جلسات متكررة: أتعرف"كيم سونغ ميونغ"الكوري الجنوبي؟ فإنه لن يكون بإذن الله أثبت مني! وحين كان يسأل عنه! كنت أعرفه بأنه صاحب عقيدة شيوعية خاوية، ومع ذلك فهو أقدم سجين شيوعي سجن في كوريا الجنوبية على معتقداته الشيوعية في زنزانة بحجم خزانة الثياب لمدة 44 سنة لم يتراجع خلالها لحظة واحدة عن إيمانه بالشيوعية حتى أفرج عنه وهو على تصلبه رغم اندحار الشيوعية وتفكك الإتحاد السوفييتي وتراجع ملايين الشيوعيين عن مبادئهم .. ولقد اعتبرته منظمة العفو الدولية أقدم سجين سياسي [1] .. خرج هذا السبعيني من زنزانته
(1) انظر جريدة الدستور الأردنية بتاريخ 16/ 8/1995م