فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 323

وكان العباس قد خرج قبل ذلك بأهله وعياله مسلمًا مهاجرًا . فلقي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بالجُحْفة . فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ الظهران نزل العشاء ، فأَمر الجيش فأوقد النيران . فأُوْقِد أكثر من عشرة آلاف نار . فركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وخرج يلتمس ، لعله يجد بعض الحطّابة ، أو أحدًا يخبر قريشًا ، ليخرجوا يستأمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها عنوة . قال: فو الله إني لأسير عليها ، إذ سمعت كلام أبي سفيان ، وبديل ، يتراجعان ، يقول أبو سفيان: ما رأيت كالليلة نيرانًا قط ولا عسكرًا . قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة ، حَمَشتها الحرب . قال: يقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها . فقلت: أبا حنظلة ؟ فعرف صوتي ، فقال: أبا الفضل ؟ قلت: نعم . قال: مالك ، فداك أبي وأمي ؟ قال قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس واصَباحَ قريش والله ، قال: فما الحيلة ؟ . قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك . فاركب في عجز هذه البغلة ، حتى آتيه بك ، فاستأمنه لك . فركب خلفي . ورجع صاحباه . فجئت به . فكلما مررت بنار من نيران المسلمين ، قالوا: من هذا ؟ فإذا رأونا قالوا: عَمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته . حتى مررت بنار عمر ، فقال: من هذا ؟ وقام إليَّ . فلما رأى أبا سفيان قال: عدو الله ؟ الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت