فكتب حاطب بن أبي بَلْتَعة إلى قريش كتابًا ، يخبرهم فيه بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم . ودفعه إلى سارة - مولاة لبني عبد المطلب - فجعلته في رأسها . ثم فتلت عليه قرونها . وأتى الخبر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من السماء . فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا والزبير إلى المرأة ، فأدركاها بروضة خاخ . فأنكرت . ففتشا رحلها ، فلم يجدا فيه شيئًا . فهدداها . فأخرجته من قرون رأسها . فأتيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم . فدعا حاطبًا . فقال: ' ما هذا يا حاطب ؟ ' فقال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله . والله إني لمؤمن بالله ورسوله . ما ارتددت ولا بدلت ، ولكني كنت امرءًا مُلْصَقًا في قريش ، لست من أنفسهم . ولي فيهم أهل وعشيرة وولد . وليس لي فيهم قرابة يحمونهم . وكان مَنْ معك لهم قرابات يحمونهم . فأحببت أن أتخذ عندهم يدًا . قد علمتُ أن الله مظهر رسوله ، ومُتِم له أمره . فقال عمر: يا رسول الله ، دعني أضرب عنقه ، فإنه قد خان الله ورسوله . وقد نافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إنه قد شهد بدرًا وما يدريك يا عمر ؟ لعل الله اطّلع على أهل بدر ، فقال: اعملوا ما شئتم . فقد غفرت لكم ' . فذرفت عينا عمر ، وقال: الله ورسوله أعلم . ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعَمّى الله الأخبار عن قريش ، لكنهم على وَجَل . فكان أبو سفيان يتجسس ، هو وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء .