الصفحة 9 من 27

في الأصل وليدة هذا العصر بل هي امتداد لوجهات نظر قديمة واجتهادات علماء سلكوا تلك المناهج.

ويمكن تصنيف هذه المناهج كالآتي:

أولا: منهج التشديد والتضييق:

إن منهج التشديد والتضييق منهج لا يتلاءم مع مبادئ الإسلام، حيث إنه جاء لرفع الحرج: {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6] ، والتخفيف على الناس يريد الله أن يخفف عنكم (النساء: 28) ، وهناك نصوص كثيرة من الكتاب والسنة النبوية تدل على التيسير وتحثّ على عدم حمل الناس على الشدة والضيق في كل الأمور.

ونستطيع القول بأن هذا المنهج وجد للأسباب التالية:

-التعصب لمذهب، أو لرأي، أو لأحد من العلماء حيث يعتقد المتعصب أنه وصل إلى الرأي الصحيح النهائي ويشنع على المخالف، ويلزم الناس برأيه، وهذا الصنيع لا شك أنه يوقع الناس في ضيق وحرج، مع أن العلماء الأوائل حذروا من مثل هذه التصرفات.

-التمسك بظواهر النصوص دون مراعاة فقهها ومقصد الشرع منها. ولا يخص أن النصوص سواء كانت من القرآن الكريم أو من السنة النبوية لها مكانة عظيمة، ولا يصح للفقيه رأي إذا لم يأخذ وأعمل بالنصوص، ولكن المشكلة تكمن في التمسك بظواهر النصوص بدون فقهها ومقاصدها. وغالبا ما يحصل هذا من الذين لم يتمرسوا الفقه وأصوله، و لم يعرفوا إمدادك بمدارك استنباط الفقهاء حق المعرفة ...

-الغلو في سد الذرائع، والمبالغة في الأخذ بالاحتياط. لا شك أن الشريعة قامت على جلب المصالح ودرء المفاسد، وإذا حرّم الله تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها أيضا، ولكن عندما يصل الأمر إلى حد المبالغة في اعتبار هذه القاعدة - أي قاعدة سد الذرائع - مثل تعطيل مصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت