وعليك بخاصتك وإياك وعوَامَّهُم" [1] . وفي زيادة من حديث سهل بن سعد [2] , قال: ثم خص بهذا عبد الله ابن عمرو بن العاص فيما بينه وبينه, فقال: ما تأمرني به يا رسول الله إذا كان ذلك؟ قال:"آمرك بتقوى الله, وعليك بنفسك وإياك وعامة الأمور" [3] ."
أدبه مع النبي - صلى الله عليه وسلم:
كان - رضي الله عنه - ذا أدب جَم مع بديهة حاضرة-لاسيما فيما يخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فعن علي بن رَبَاح [4] , قال: كنت عند مَسْلَمة بن مخلد [5] , وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص, فتمثل مسلمة ببيت من شعر أبي طالب, فقال: لو أن أبا طالب رأى ما نحن فيه اليوم من نعمة الله وكرامته؛ لعلم أن ابن أخيه سيد, قد جاء بخير كثير, فقال عبد الله:
(1) - مسندأحمد 11/ 54 رقم 6508 - مسند البزار 6/ 446 رقم 2484 - مسند أبي يعلى 9/ 442 رقم 5593 - شرح مشكل الآثار 3/ 220 رقم 1182 - صحيح ابن حبان 13/ 279 رقم 5950. وصححه الألباني في (التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان 8/ 358) .
(2) - سَهْل بن سَعْد الخزرجي الأنصاري، من بني ساعِدة (ت:88 هـ) : من مشاهير الصحابة. عاش نحو مئة سنة. له في كتب الحديث 188 حديثا. (انظر: معجم الصحابة للبغوي 3/ 87 - معرفة الصحابة لأبي نعيم 3/ 1312 - أسد الغابة 2/ 575) .
(3) - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب: قتال اهل البغي, باب: ما على الرجل من حفظ اللسان عند السلطان وغيره (8/ 286 رقم 16669) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، وفيها أن المخصوص هو عبد الله بن عمرو بن العاص- والرويانى في مسنده 2/ 234، رقم 1118، من طريق عبد الله بن لهيعة، بلفظ:"ثم خص بهذا عبد الله بن عُمَر". قلت: ورواية البيهقي التي فيها أن المخصوص هو"عبد الله بن عمرو بن العاص"أقوم حالا من رواية الروياني؛ لأن عبد الله بن صالح كاتب الليث-وإن كانت فيه غفلة- فهو أحسن حالا من ابن لهيعة (انظر: تهذيب التهذيب 5/ 260 - 377) .
(4) - عُلَيُّ بْن رَبَاح (بتصغير الأول وتخفيف الثاني) ، ويقال: عَليّ بن رَبَّاح اللخمي المصري (ت:114) : تابعي ثقة. ذهبت عينه في معركة ذات الصواري البحرية. غزا إفريقية، ومكث بها حتى مات، وقد عُمر طويلا. (انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 512 - تاريخ دمشق 41/ 747) .
(5) - مَسْلَمة بن مَخْلد الأنصاري (ت: 62 هـ) : له صحبة, من كبار الأمراء في صدر الإسلام. شهد صفين مع معاوية، فولاه إمارة مصر ثم أضاف إليها المغرب، واستمر في الإمارة إلى أن توفي بالإسكندرية. (انظر: تاريخ ابن يونس المصري 1/ 473 - أسد الغابة 5/ 168) .