فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 483

-اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بأمور:

لم يخص النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا من أمته بعلم دون غيره من الأمة، إنما كان مُعلما وهاديا للناس كافة، إلا أنه كان أحيانا يُفْرِد بعضا من أصحابه بحديث؛ لعلمه بمزيد حرص منهم على الاجتهاد في العبادة أو طلب الفضل في العلم، وهذا من هديه - صلى الله عليه وسلم - في التربية الفردية و التوجيه الخاص. وكان من هؤلاء عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -. فعنه، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ائتني غدا أحبوك وأثيبك وأعطيك". حتى ظننت أنه يعطيني عَطية، قال:"إذا زال النهار فقم فصل أربع ركعات". فذكر نحوه قال:"ترفع رأسك-يعنى من السجدة الثانية-فاستو جالسا ولا تقم حتى تسبح عشرا وتحمد عشرا وتكبر عشرا وتهلل عشرا ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات". قال:"فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبا غفر لك بذلك". قلت فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة قال:"صلها من الليل والنهار" [1] . وعنه، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف أنت إذا بَقيت في حُثَالة من الناس؟"قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال:"إذا مَرَجت [2] عهودهم وأماناتهم، وكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه". قال: قلت: ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال:"اتق الله - عز وجل - , وخذ ما تعرف, ودع ما تُنكر,

(1) - سنن أبي داود, كتاب الصلاة, باب: صلاة التسيح 2/ 30 رقم 1298 - الكبرى للبيهقي, كتاب: الصلاة, باب: ماجاء في صلاة التسيبح 3/ 74 رقم 4919. وصححه الألباني في (صحيح أبي داود 5/ 42 رقم 1174) . قلت: والحديث له طرق أخرى غير طريق عبد الله بن عمرو، وقد اختلف فيه أهل العلم قديما وحديثا، تصحيحا وتضعيفا، والذي يعنينا هنا هو طريق عبد الله بن عمرو، والسند إليه رجاله ثقات. والله أعلم.

(2) - مَرجت عهودهم إذا خلطوها ولم يفوا بها. انظر:"مجمل اللغة"لابن فارس (1/ 829, مادة: م ر ج) .تحقيق: زهير سلطان. الرسالة: بيروت. ط 2, 1406 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت