وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينبسط معه، فقد كان يترك عبد الله يمسح بيده على رأسه الشريفة - صلى الله عليه وسلم -؛ مما يدلل على منزلته ومكانته عند النبي - صلى الله عليه وسلم -؛فعنه, قال: حُدثت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة". قلت: أتيته، فوجدته يصلى جالسا فوضعت يدي على رأسه؛ فقال:"ما لَكَ يا عبد الله بن عمرو؟". قلت: حُدثت يا رسول الله، أنك قلت:"صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة". وأنت تصلى قاعدا؟ قال:"أجل، ولكنى لست كأحد منكم" [1] .
وتصل به درجة الملازمة إلى أدق صورها، فهو يلازمه عند الأكل والشرب، في السفر والحضر، في لَفَتاته وسَكَنَاته، في قيامه وقعوده. فعنه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينْفَتل [2] عن يمينه وعن شماله في الصلاة, ويشرب قائما وقاعدا, ويصلي حافيا وناعلًا, ويصوم في السفر ويفطر [3] .
وعنه، قال: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل مُتكئا قط ولا يطأ عَقِبه رجلان [4] .
(1) -صحيح مسلم, كتاب: صلاة المسافرين, باب:"جواز النافلة قائما وقاعدا، وفعل بعض الركعة قائما وبعضها قاعد"1/ 507 رقم 735.
(2) - ينفتل, أي: ينصرف، ويقال: انْفَتَلَ فلَان عَن صلَاته، أَي انْصَرف. (انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري 14/ 206. تحقيق: محمد عوض مرعب. دار إحياء التراث العربي: بيروت, ط 1، 2001 م) .
(3) - رُوي هذا الحديث مختصرا وكاملا بألفاظ شتى, فرواه أحمد في"المسند" (11/ 200 رقم 6627) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده, بلفظ:"يصلي ينفتل عن يمينه وعن شماله، ورأيته يصلي حافيا ومنتعلا، ورأيته يشرب قائما وقاعدا", وابن ماجه في السنن" (1/ 330 رقم 1038) من طريق عمرو بن شعيب, بلفظ:"يصلي حافيا ومنتعلا"- ورواه أبو داود في السنن 1/ 176 رقم 653, والطبراني في"الأوسط"8/ 39 رقم 7892, كلاهما من طريق عمرو بن شعيب, بلفظ:"يصلي حافيا ومنتعلا", وصححه الألباني في صحيح أبي داود 4/ 207 - والنسائي في الكبرى 2/ 106 رقم 1286 - وأبو نعيم في حلية = الأولياء 5/ 191, من طريق عائشة, بلفظ:"يشرب قائما، وقاعدا، ويصلي حافيا ومنتعلا، وينصرف عن يمينه وعن شماله". و رواه البيهقي في الكبرى 2/ 419 رقم 3612، من طريق أبي هريرة، بلفظ:"يصلي حافيا وناعلا وقائما وقاعدا وينفتل عن يمينه وعن شماله". والحديث صحيح بمجموع طرقه. والله أعلم."
(4) - مصنف ابن أبي شيبة 5/ 254 رقم 25814 - مسند أحمد 11/ 107 رقم 6549 - سنن ابن ماجة 1/ 89 رقم 224 - سنن أبي داود 3/ 348 رقم 3770 - شرح مشكل الآثار 5/ 321 رقم 2072. وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة 5/ 139 رقم 2104) . وقوله:"لا يطأ عقبه": أي لا يمشي خلفه رجلان ولا أكثر كما يفعل الملوك، يتبعهم الناس. والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يمشي قُدام القوم بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم تواضعا. (انظر: عون المعبود مع حاشية ابن القيم 10/ 176 - فيض القدير للمناوي 5/ 243 رقم 7151) .