الصفحة 22 من 28

رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها: انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداهن لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله، قال: فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا" [1] ."

قال ابن الملقن (ت 804 هـ) :"وقد كانوا يسمعون من عائشة رضي الله عنها وغيرها من أمهات المؤمنين من وراء حجاب، ويروونه عنهن اعتمادا على الصوت" [2] .

الدليل الثاني: عن القاسم بن محمد قال:"خرج معاوية ليلة النفر فسمع صوت تلبية فقال: من هذا؟ قالوا: عائشة اعتمرت من التنعيم. فذكر ذلك لعائشة، فقالت: لو سألني لأخبرته" [3] .

قال ابن حزم:"كان الناس يسمعون كلام أمهات الآمنين ولا حرج في ذلك .. فهذه أم المؤمنين ترفع صوتها حتى يسمعها معاوية في حاله التي كان فيها" [4] .

الدليل الثالث: رواية المحدثين عن النساء في عصر الرواية، من الصحابيات [5] والتابعيات ومن دونهن، وإن كن قليلات من حيث العدد نسبة إلى رواية الرجال إلا أن إقرار العلماء لذلك دون نكير فيه معنى الإجماع على جواز سماع صوت المرأة من أجل الرواية.

(1) أخرجه البيهقي في الجامع لشعب الإيمان (15/ 248) وابن عساكر في تاريخ دمشق (29/ 65 - 66) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن العباس بن الوليد حدثنا أبو سعيد الساحلي وهو عبد الله بن سعيد نا مسلم بن عبيد عن أسماء بنت يزيد الأنصارية به. وقد اختلف في أبي سعيد الساحلي فسماه جماعة عبد الله بن سعيد وسماه آخرون أخطل بن المؤمل، وقد ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (29/ 65) ولم أقف له بعد البحث على جرح أو تعديل. ومسلم بن عبيد لم أقف له على ترجمة. وقال محقق الجامع لشعب الإيمان (5/ 248) :"م أظفر له بترجمة". وقد أوردت الحديث بسبب كثرة الاستدلال به هنا، ولبيان الإشكال في إسناده.

(2) المقنع في علوم الحديث لابن الملقن (1/ 313) .

(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 328) قال: حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه به وهذا إسناد صحيح، وقال العيني:"رواه بسند كالشمس"عمدة القاري (9/ 171) .

(4) المحلى (5/ 82 - 83) .

(5) قال فخر الدين الرازي الشافعي (ت 604 هـ) :"وفي صوتها وجهان أصحهما أنه ليس بعورة لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يروين الأخبار للرجال" (التفسير الكبير 23/ 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت