الصفحة 13 من 28

هل صوت المرأة عورة؟

المطلب الأول: تحرير محل النزاع

لم أقف بعد البحث على من خالف في حرمة ظهور صوت المرأة عند الرجال الأجانب في حالين:

الحال الأولى: خضوع المرأة بالقول، استدلالا بقوله تعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) [1] . والخضوع بالقول: ترخيم الصوت وتليينه وترقيقه.

قال البغوي (ت 516 هـ) في بيان معنى الآية:"لا تلنّ بالقول للرجال ولا ترققن الكلام .. والمعنى: لا تقلن قولًا يجد منافق أو فاجر به سبيلًا إلى الطمع فيكن" [2] .

وقال القرطبي (ت 671 هـ) :"قوله تعالى (فلا تخضعن بالقول) .. أي لا تلنّ القول. أمرهن الله أن يكون قولهن جزلًا وكلامهن فصلًا، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر من اللين؛ كما كانت الحال عليه في نساء العرب؛ من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه، مثل كلام المريبات والمومسات فنهاهن عن مثل هذا" [3] .

وقال أبو السعود:"فلا تخضعن بالقول عند مخاطبة الناس؛ أي لا تجبن بقولكن خاضعًا لينًا على سنن قول المريبات والمومسات فيطمع الذي في قلبه مرض؛ أي فجور وريبة .. وقلن قولًا معروفًا بعيدًا عن الريبة والأطماع بحد وخشونة من غير تخنيث، أو قولًا حسنًا مع كونه خشنًا" [4] .

الحال الثانية: سماع الرجل لصوت المرأة سماع افتتان؛ إما سماع تلذذ من الرجل، أو أن مضمون حديثها مظنة الفتنة [5] .

قال العراقي (ت 806 هـ) :"ولا شك أن الاستماع إلى حديث الأجنبية بشهوة حرام" [6] . وقال المرداوي (ت 585 هـ) :"قال القاضي الزريراني الحنبلي في حواشيه على المغني: هل صوت الأجنبية عورة؟ فيه روايتان منصوصتان عن الإمام أحمد رحمه الله- قال المرداوي-: وعلى كلا الروايتين: يحرم التلذذ بسماعه، ولو بقراءة. جزم به في المستوعب، والرعاية، والفروع، وغيرهم" [7] .

(1) الأحزاب: 32.

(2) معالم التنزيل (6/ 346) .

(3) تفسير القرطبي (14/ 177) .

(4) تفسير أبي السعود (7/ 102) . وانظر تفسير ابن كثير) (6/ 405) .

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير) (1/ 195) .

(6) طرح التثريب (8/ 21) .

(7) الإنصاف (8/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت