اللخمي لأن صوتها عورة .. قال ابن ناجي في شرح المدونة واعترضه شيخنا أبو مهدي بأن الصواب أن يقول: لأن رفع صوتها عورة لرواية الصحابة عن غير أمهات المؤمنين [1] .
قال الشربيني الشافعي (ت 977 هـ) :".. إن رفعت صوتها (يعني بالأذان) فوق ما تسمع صواحبها قال شيخنا في شرح الروض وثم أجنبي حرم كما يحرم تكشفها بحضرة الرجال؛ لأنه يفتتن بصوتها كما يفتتن بوجهها" [2] .
أدلة القول الثالث: أن صوت المرأة ليس بعورة.
الدليل الأول: قول الله تعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا [3] .
والشاهد في قوله تعالى:"وقلن قولا معروفا"فهو دليل على جواز حديث المرأة إلى الرجل بشرط القول المعروف والبعد عن الخضوع به.
قال القرطبي (ت 671 هـ) : أمرهن الله أن يكون قولهن جزلًا وكلامهن فصلًا ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر من اللين؛ كما كانت الحال عليه في نساء العرب؛ من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه، مثل كلام المريبات والمومسات فنهاهن عن مثل هذا .. والمرأة تندب إذا خاطبت الأجانب، وهذا المحرمات عليها بالمصاهرة إلى الغلظة في القول من غير رفع صوت، فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام. وعلى الجملة فالقول المعروف هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس [4] .
وقال أبو السعود (ت 982 هـ) :"وقلن قولًا معروفًا بعيدًا عن الريبة والأطماع بحد وخشونة من غير تخنيث، أو قولًا حسنًا مع كونه خشنًا" [5] .
وقال الألوسي (ت 1270 هـ) :"وقلن قولا معروفًا حسنًا بعيدًا عن الريبة غير مطمع لأحد. وقال الكلبي: أي صحيحًا بلا هجر ولا تمريض. وقال الضحاك: عنيفا. وقيل: أي قولًا أذن لكم فيه. وقيل: ذكر الله تعالى وما يحتاج إليه من الكلام" [6] .
الدليل الثاني: كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من سماعه لكلام نساء الصحابة من أسئلة أو مبايعة أو غير ذلك، فقد كانت المرأة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ويجيبها، وربما سألته بحضرة رجال. وثبت أيضًا سؤال الصحابة والتابعين لنساء النبي صلى الله عليه وسلم
(1) مواهب الجليل (1/ 435) .
(2) مغني المحتاج (1/ 135) .
(3) الأحزاب:32
(4) تفسير القرطبي) (14/ 177 - 178) .
(5) تفسير أبي السعود (7/ 102) . وانظر تفسير ابن كثير (6/ 405) .
(6) روح المعاني (22/ 6) .