الصفحة 5 من 30

هـ. احترام إرادة الإنسان في نفسه وذاته وفى إطار أسرته وأقربائه؛ فلابد من موافقة الإنسان أو أولياء أمره على التبرع بعضو من أعضائه إن كان في حياته أو بعد مماته؛ ومما يرتبط بهذا تحديد من هم الأقرباء الذين لهم الموافقة، وما الحكم في حالة مجهول الهوية والذين لا أهل لهم؟ وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الإذن معتبر في حالة الحى دون الميت من منطلق أن مصلحة الأحياء مقدمة على المحافظة على جثث الموتى، وهو نظر يعارض ويناقش من أكثر من زاوية؛ لأن علاقة القريب تستمر مع قريبه حتى بعد موته محبة وتعلقًا، فكيف يتصرف بجثته إذا لم يكن قد أذن في حياته دون موافقة أقربائه الأقربين؟

ومما يرتبط بهذا أيضًا موضوع حكم الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، فقد نص بعض العلماء على جواز الانتفاع بأعضائهم ولو بدون موافقتهم.

ويتعلق بذلك حكم تبرع الولى بأعضاء من هو تحت ولايته، فهو لا يجوز لأن هذا الإذن لم يلاق محله ولم يتوافر فيه شرطه، فتصرف الولى على من تحت ولايته في الأمور النافعة أو الدائرة بين النفع والضرر؛ أما ما هو ضار به فلا يجوز، وعلى هذا يجوز التبرع بالدم إذا ثبت أنه لا يضره؛ أما التبرع بإحدى كليتى ابنه فلا يجوز.

ومن المسائل التى بحثها الفقهاء السابقون في هذا المجال مما يتعلق بهذه القضية:

أ. حكم التناول من جثة آدمى إذا لم يجد المضطر غيرها، فقد ذهب العديد من العلماء إلى جواز ذلك لسد الرمق وعللوه بأن حرمة الحى أعظم من حرمة الميت [1] .

ب. ونص العديد من الفقهاء على جواز جبر العظم المنكسر بعظم الآدمى إذا لم يجد ما يصلح لذلك، ونص بعضهم على جواز ذلك ولو كان من حيوان نجس نجاسة مغلظة [2] .

جـ. ومما يذكره بعض الباحثين في هذا المجال ما نقلته كتب السيرة من أن قتادة بن النعمان - رضي الله عنه - أصيبت عينه يوم بدر- وفى رواية يوم أحد- فندرت حدقته، فأخذها في راحته إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فأخذها النبى - صلى الله عليه وسلم - وأعادها إلى موضعها، فكانت أحسن عينيه وأحدها بصرًا [3] .

فهم يذكرون أن هذا- وإن كان من معجزاته - عليه السلام - إلا أن فيه زرعًا للعين أو إعادة زرع لها.

وواضح أن هذا- وإن كان يذكر للاستئناس- لكنه ليس مما نحن فيه من حيث بيان الحكم الشرعى للانتفاع بأعضاء جسم الإنسان، فهو خاص به - صلى الله عليه وسلم - لأنه من معجزاته.

(1) ) الموسوعة الفقهية- وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت- 28/ 199، وشرح الخرشى على مختصر خليل: 2/ 145.

(2) ) الفتاوى الهندية: 5/ 254.

(3) سيرة ابن هشام: 2/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت