المطلب الأول
بيان أهمية زراعة الأعضاء في جسم الإنسان
باعتباره من القضايا المستجدة في الفقه الإسلامى
يعتبر موضوع زراعة الأعضاء في جسم الإنسان بمعنى انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا أو ميتًا في العلاج من الموضوعات الطبية الهامة الحادثة، والتى شغلت العديد من المجامع الفقهية ومجالس الفتوى وجهاته في العالم الإسلامى في الخمسين سنة الأخيرة.
والواقع أن هذه القضية من الأهمية بمكان بعد أن أبرز التقدم الطبى الحاجة الماسة إليها، وضرورة بلورة النظر الفقهى فيها؛ بل متابعة ما يستجد فيها من صور جزئية وملابسات وتفصيلات دقيقة .. فقد كان الأمر في إطار محدود يتعلق بالاستفادة من بعض الأعضاء، وبعد وفاة الإنسان العادية، مثل: الاستفادة من قرنيات العيون، أو الاستفادة من بعض الأعضاء في الإنسان الحى له نفسه أو لغيره، كالاستفادة من الدم والجلد، ثم تتابع التقدم الطبى يثير قضايا الاستفادة من أعضاء أساسية كثيرة في الإنسان كالقلب والكلى والكبد، ويثير قضايا موت الدماغ والتفريق بينه وبين الموت العادى؛ بل دخلت على هذا الموضوع اعتبارات جديدة غير ذلك تتعلق بنقل الخصية والمبيض وما يترتب عليه من اختلاط في الأنساب وتداخل في النسل.
كل ذلك دفع العلماء لاستمرار النظر في هذا الموضوع ومتابعته بالبحث والدراسة، وقد تصدت المجامع الفقهية الإسلامية لدراسة هذا الموضوع، وبيان حكم الشريعة الإسلامية فيه، وتمثل هذه الدراسات خطوات جادة في هذا المجال لها وزنها العلمى، نظرًا لما تتمتع به المجامع الفقهية من مكانة وصفات على مستوى العالم الإسلامى تجعلها تقدم صورة من أفضل صور الاجتهاد الجماعى المعاصر في القضايا الحادثة والمشكلات المستجدة .. فلابد من استعراض قراراتها بهذا الخصوص نظرًا لأهميتها، وحسمها النظر في كثير من ملابسات هذا الموضوع.
المطلب الثانى
حكم زراعة الأعضاء من حيث
الجواز وعدمه وشروط ذلك
الواقع أن معالجة هذه القضية تحتاج إلى نظر فقهى يقوم على ملاحظة جملة من المبادئ والقواعد والأصول الشرعية، والتدقيق فيها تدقيقًا ينتهى إلى القول بجواز ذلك بشروط يخرج بها النظر المتأمل في هذه المبادئ والقواعد والأصول والتى يمكن إيجازها فيما يلى:
أ. ضرورة المحافظة على حياة الإنسان والتنديد بكل ما يضره ويؤذيه وترتيب الأجزية الرادعة على كل عدوان عليه بقتله أو إتلاف عضو من أعضائه مما هو معروف في أحكام القصاص والديات، قال- تعالى-: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا