فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [1] ، وقال- سبحانه-: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [2] ، وقال - جل جلاله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [3] ، وقال - عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [4] ، وإن مما ينسجم مع هذا المبدأ جواز الانتفاع بعضو الإنسان الآخر إذا كان ذلك يحفظ حياة المنتفع دون أن يضر بالمنتفع منه؛ وإن ذلك لا يجوز في حالة الإضرار بالمنتفع منه أو تسبيب هلاكه؛ لأن حق الحياة في الناس- في نظر الشريعة- واحد، والضرر لا يزال بمثله، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
ب. أهمية كرامة الإنسان وضرورة احترام شخصه، وعدم جواز انتهاك حرمته- حيًّا أو ميتًا- في الشريعة الإسلامية، قال- تعالى-: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [5] ، وقال- سبحانه-: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [6] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) [7] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحى) [8] ، ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن (المثلة) [9] .. ومما يرتبط بهذا المبدأ عدم جواز المتاجرة بأعضاء الإنسان، والبعد به عن كل ما يؤدى إلى التشويه والمثلة.
جـ. حث الشريعة الإسلامية على التداوى ودعوتها إليه وبيانها أن لكل داء دواء وما على الإنسان إلا أن يبحث وينقب ليكتشف المرض والعلاج، والأحاديث النبوية في ذلك معروفة، نذكر من ذلك: (تداووا عباد الله فإن الله- تعالى- لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم) [10] .
د. أن من أهداف الشريعة ومقاصدها الأساسية في المجتمع الإنسانى رعاية المصالح وتحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وإن هذه الرعاية للمصالح تقوم على نظر متكامل يقدم الضروريات على الحاجيات وعلى التحسينيات؛ بل إنه في إطار الضروريات يقيم نسقًا دقيقًا للمفاضلة بين المصالح عندما تتعارض، وقد جعلت الشريعة المحافظة على الحياة مصلحة عليا ومقصدًا أساسيًّا مقدمًا على غيره من المصالح والمقاصد، فالضروريات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها، والحاجة العامة تُنزَّل منزل الضرورة إلى غير ذلك مما يعرف بالرجوع إلى مظانه.
(1) سورة المائدة، الآية: 32.
(2) ) سورة الأنعام، الآية: 151.
(3) ) سورة النساء، الآية: 29.
(4) سورة البقرة، الآية: 178.
(5) ) سورة الإسراء، الآية: 70.
(6) ) سورة التين، الآية: 4.
(7) ) رواه البخارى، ومسلم.
(8) رواه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه، وأحمد.
(9) ) رواه البخارى، وأبو داود، والترمذى، وأحمد، والحاكم، وابن أبى شيبة، والطبرانى.
(10) ) رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه، وأحمد، وابن حبان، والحاكم.