الصفحة 9 من 29

المبحث الأول

مفهوم التعزير والحبس

المطلب الأول

تعريف التعزير والحبس في اللغة والاصطلاح

الفرع الأول: التعزير

التعزير في اللغة:

مأخوذ من الفعل عزر يعزر عزرًا، وهو مصدر من عزر بالتشديد، وقد أورد ابن فارس ان التعزير في اللغة يطلق على معنيين:

الأول: التعظيم والنصر، ومن ذلك قوله تعالى: (وتعزروه وتوقروه) [1] .

الثاني: الضرب دون الحد [2] .

وأصل التعزير في اللغة هو التأديب والمنع والرد، ثم صار يطلق على المعنيين السابقين، وإنما سمي الضرب دون الحد تعزيرًا؛ لمنعه الجاني من المعاودة لذلك الجرم ولغرض رده وردعه عن المعصية، وإنما سمي التوقير والتعظيم والنصر تعزيرًا لأن نصر النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون برد أعدائه عنه ومنعهم من إيذائه، فكل من المعنيين جار على أصل التعزير في اللغة، الذي هو التأديب والمنع والرد [3] .

التعزير في الاصطلاح:

تفاوتت ألفاظ الفقهاء في تعريف التعزير، لكنها جميعًا لم تبتعد عما هو عليه في اللغة، فقد عرفها ابن قدامة -رحمه الله- بانه: (العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها) [4] .

وبنحوه عرفه الشيخ زكريا الانصاري رحمه الله تعالى - فقال: (تعزير على معصية لا حد لها ولا كفارة) . [5]

إلا أنه تعريف يمكن القول بأنه يفتقر إلى الدقة، لا سيما أنه عرف التعزير بالتعزير، ولذا نجد الشيخ سليمان الجمل قد توقف عند قوله (لا حد لها) وذهب إلى أن الأفضل ان يقول لا عقوبة لها لتكون العبارة اشمل وليدخل فيها الجناية على الاطراف بالجرح او القطع، وليستغني عن ذكر الكفارة في آخر التعريف [6] .

ومن الفقهاء من عرف التعزير بأنه (تأديب دون الحد) [7] ، ويمكن القول

(1) سورة الفتح: الاية 9.

(2) ينظر: معجم مقاييس اللغة: 4/ 311، لسان العرب: (مادة عزر) ، 4/ 2924.

(3) ينظر: لسان العرب: (مادة عزر) ، 4/ 2924 - 2925،القاموس المحيط: (مادة عزر) ، 2/ 910.

(4) المغني: 10/ 347.

(5) فتح الوهاب، 5/ 162 - 163.

(6) قال الشيخ سليمان الجمل رحمه الله تعالى: (قوله: لا حد لها، الاحسن لا عقوبة لها؛ ليشمل الجناية على الاطراف بقطعها) ، حاشية الشيخ سليمان الجمل على شرح المنهج، 5/ 163.

(7) ومن هؤلاء الإمامان البابرتي والكمال ابن الهمام -رحمهما الله-، ينظر: العناية شرح الهداية، 4/ 211، فتح القدير، 4/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت