فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 243

135 -أنواع الإكراه:

قسم الحنفية الإكراه إلى قسمين: إكراه ملجبيء أو كامل أو تام.

وإكراه غير ملجيء أو ناقص (1) .

أ- الإكراه الملجيء:

وهو الذي يكون بإتلاف النفس، أو بعضو منها، لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس تبعًا لها، ومن هذا القبيل: التهديد بإتلاف جميع المال، أو بقتل من يهم الإنسان أمره على رأي من جعل هذا التهديد إكراهًا. وسمي هذا النوع من الإكراه:

ملجئًا لأنه يلجئ الفاعل ويضطره إلى مباشرة الفعل خوفًا من فوات النفس أو العضو، وهويفسد الإختيار ويعدم الرضا، ولكن لا يعدم الاختيار.

وبيان ذلك: أن الاختيار: هو القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر أو بتعبير آخر: هو القصد إلى فعل الشيء أو تركه بترجج من الفاعل، وهذا المعنى لا يزول بالإكراه، فالمكره يوقع الفعل بقصده إليه، لأنه يختار ما هو أهون عليه وأيسر، فإذا أوقع الفعل المكره عليه كان فعله ترجيحًا له على وقوع ما هدد به ولكن الفاعل لا كان غيرمستقل بقصده، وإنما اختياره مبني على اختيار الحامل وإكراهه، كان اختيار الفاعل فاسدًا.

أما انعدام الرضا بالإكراه، فلأن الرضا هو الرغبة في الشيء والارتياح له، وهذا لا يكون مع الإكراه.

ب- الإكراه غير الملجيء:

= 2 ص 83. ويلاحظ هنا: إن بعض الفقهاء المذهب الحنبلي اشترطوا لتحقق الإكراه أن يمس الأذى فعلا المكره (الفاعل) ولا يكفي عندهم التهديد بإقاعه ققط. ولكن الراجح في المذهب أن مجرد التهديد بالأذى يكفي: (( المغني ) )ج 7 ص 11.

1 -غير الحنفية يذكرون ما به يتحقق الإكراه: كالقنل والضرب المبرح والسجن، ونحو ذلك مما يلحق بالمكره ضررا دون أن يقسموه إلى ملجيء وغير ملجيء. كما يجعلون الضرب اليسير والحبس القليل إكراها، إذا كان الشخص من ذوى المروءات أما غيره فليس هذا إكراها بحقه، وهذا تفصيل حسن. انظر (( المغني ) )ج 7 ص 120، (( المهذب ) )للشيرازي ج 2 ص 83.

وهو يكون بما لا يفوت النفس أو عضوًا منها كالضرب أو الحبس. وهو لا يفسد الاختيار ولكن يعدم الرضا، وإنما لا يفسد به الاختيار لعدم الاضطرار إلى مباشرة ما أكره عليه، لتمكنه من الصبر على ما هدد به، بخلاف الأول.

136 -هل ينافي الإكراع الأهلية؟

الإكراه سواء كان ملجئًا أو غيرملجئ لا ينافي الأهلية بنوعيها، ولا يوجب سقوط الخطاب عن المكره (( الفاعل ) ). أما وجه عدم منافاته للأهلية بنوعيها، فلأنها ثابته بالذمة والعقل والبلوغ، والإكراه لايخل بشيء منها. وأما أنه لا يسقط به الخطاب عن المكره (( الفاعل ) )، فلأن ما أُكره عليه قد يكون إتيانه حرامًا عليه، حتى إذا فعله أَثِم: كالقتل والزنا، وقد يكون فرضًا عليه حتى إنه اذا لم يفعله أَثم، كشرب الخمر وأكل الميتة، وقد يكون رخصة حتى إنه إذا فعله لم يأثم، وإذا صبر ولم يفعله كان مأجورًا: كالنطق بكلمة الكفر وإتلاف مال الغير. وكل ذلك، أي الحرمة والفرض والرخصة علامة لثبوت الخطاب في حق المكره (( الفاعل ) )، وكونه مخاطبًا لأن هذه الأشياء لا تثبت بدون خطاب التكليف (1) .

137 -أثر الإكراه في تصرفات المكره:

قبل بيان أثر الإكراه في تصرفات المكره (( الفاعل ) )،أي بيان لحكم تصرفاته، لا

بد من ذكر القاعدة التي تبنى عليها أحكام تصرفات المكره (( الفاعل ) )سواء كانت قوليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت