فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 243

أو فعلية.

فالقاعدة عند الحنفية: ان الإكرام لا أثر له في إبطال وإهدار تصرفات المكره (( الفاعل ) )قوليه كانت أو فعلية، وأنما أثره في تبديل نسبة هذه التصرفات إلى الحامل إن أمكنت هذه النسبة، فيثبت الحكم في حقه في هذه الحالة، واذا لم تُمكن النسبة إلى الحامل بقي التصرف منسوبًا إلى الفاعل وثبت الحكم في حقه، وإنما تمكن النسبة إلى الحامل كلما أمكن اعتبار الفاعل آلةٌ للحامل.

1 - (( فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ) )ج 1 ص 1666 و (( أصول ) )البرزديوشرحه كشف الاسرار ج 4 ص 1503 - 1504

وعلى هذه القاعدة تكون تصرفات الفاعل منقسمة إلى هذين القسمين: ما تمكن نسبته إلى الحامل بجعل الفاعل آله له، وما لا تُمكن نسبته إليه، فيبقى منسويًا الى الفاعل وحكمه عليه ققط.

والقاعدة عند غير الحنفية كالشافعية: إن الإكراه إن كان يحق كإكراه المدين على البيع وفاء للدين، فلا أثر للإكراه هنا، ويكون التصرف صحيحًا نافذًا، وإن كان الإكراه بغيرحق ينظر: إن كان الإكراه لا يبيح إتيان ما أكرم عليه، فالحكم يثبت على الفاعل كالإكراه عل القتل، وإن كان الإكراه يبيح إتيان ما أكره عليه سقط

الحكم عن الفاعل ونفذ على الحامل إن كان ممكنًا نسبة الفعل إليه كما في إتلاف مال الغير. وإذا لم تكن نسبته إلى الحامل ممكنة، كالأقوال، سقط ولم يترتب عليه أي حكم لا في حق الحامل ولا في حق الفاعل (1) .

138 -وبعد أن بينَّا القاعدة عند الحنفية وغيرهم، نقول:

الإكراه إما أن يكون قولًا وإما أن يكون فعلًا، ولكل منهما حكم يخصه على ضوء القاعدة السالفة حسب التفصيل الآتي:

أولًا: الأقوال:

إن كانت إقرارات كان الحكم عدم اعتبارها، لأن اعتبار الإقرار إنما كان لترجيح جانب الصدق فيه، وبالإكراه يترجح جانب الكذب فلا يعتبر.

وإن كان من التصرفات القولية التي تحتمل الفسخ ولا تبطل بالهزل كالنكاح والطلاق والرجعة ثبت حكمها، وهووقوعها صحيحة نافذة فلا أثر للإكراه فيها، وهذا قول الحنفهة. وحجتهم في ذلك: أن هذه التصرفات يترتب عليها أثرها بمجرد الإتيان بها عن اختيار، لأن الشارع اعتبر التلفظ بها قائمًا مقام إرادة معناها وحكمها، بدليل وقوعها من الهازل، مع أنه لم يقصد حكمها ولم يرد معناها، فالمكره (( الفاعل ) )أولى، لأنه قصد إيقاعها واختار حكمها، وإن كان اختياره فاسدًا إذا كان الإكراه ملجئًا.

1 - (( فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ) )ج 1 ص 67 - 168 (( التلويح ) )ج 2 ص 196 - 197.

أما إذا كانت التصرفات القولية إنشاءات تحتمل الفسخ ولا تصح مع الهزل: كالبيع، فإن أثر الإكراه فيها: الفساد، فتقع فاسدة لا باطلة وهذا عند الحنفية وحجتهم: أن الإكراه يعدم الرضا لا الاختيار، والرضا شرط للصحة لا للانعقاد، فتقع هذه التصرفات منعقدة إلا أنها فاسدة، ئم إن أحكام هذه التصرفات القولية على النحو الذي بيناه تثبت في حق الفاعل لا الحامل، لأنه لا يمكن نسبتها إلى الحامل، لأن الإنسان لا يمكنه أن يتكلم بلسان غيره، فلا يمكن جعل الفاعل آلة للحامل فلا ينسب القول إليه، فلا يثبت الحكم في حقه.

وعند الشافعية والجعفرية والحنابلة وغيرهم: لا يترتب عل قول المكره (( الفاعل ) )حكم، بل تهدر أقواله، فلا يقع طلاقه ولا بيعه ولا أي تصرف قولي وحجتهم من وجوه عديد (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت