وسنتكلم فيما يلي عن تعريفه، وشروط تحققه، وأنواعه، ومنافاته أو عدم منافاته للأهلية، وأثره في تصرفات المكره، أو بيان حكم تصرفات المكره، ثم نختتم
الكلام بكلمة موجزة عن الإكراه في القانون العراقي.
133 -تعريف الإكراه:
1 -المادة 42 من قانون العقوبات البغدادي. ونصها (( لا عقاب على عن ارتكب أي فعل أثناء فقدانه القدرة على تقدير طبيعة أعماله أو فقدان السيطرة عليها بسبب .... أو الغيبوبة الناشئة عن مواد سامة يتناولها رغمًا عنه أو على غيرعلم منه ) ).
عرف الأصوليون الإكراه بتعاريف متقاربة، فمن ذلك ما قاله صاحب (( التلويح ) ): الإكراه: الاكراه حمل الغيرعلى أن يفعل ما لا يرضاه، ولا يختارمباشرته لوخلي ونفسه (1) . وعرفه غيره: بأنه حمل الغيرعلى أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه، ويصير الغير خائفًا به (1) . وهذا التعريف تضمن الأمور الواجب توافرها لتحقق الإكراه، ومن ثم فهو أوضح من التعريف الأول.
134 -شروط تحقق الإكراه (3) :
1 -أن يكون المكره (( الحامل ) )، متمكنًا من إيقاع ما هدد به، فإن لم يكن متمكنًا من
إيقاع ما هدد به، وكان المكره «الفاعل» عالمًا بعدم مقدرته كان تهديده لغوًا لا
عبرة به.
2 -أن يكون المكره (( الفاعل ) )خائفًا من هذا التهديد، بأن يقع في نفسه: أن الحامل
سيوقع ما هدده به عاجلًا يقينًا أوعلى غلبة الظن، وأن يفعل ما أكره عليه تحت تأثير هذا الخوف.
3 -أن يكون المكره به، اي ما هدد به ضررًا يلحق النفس بإتلافها، أو بأتلاف عضو
منها، أو بما دون ذلك، كالحبس والقيد والضرب.
أما التهديد بإتلاف المال إذا لم يكن يسيرًا، فهو تهديد معتبر، يتحقق به الإكراه عند الشافعية والحنابلة والجعفرية، وبعض فقهاء المذهب الحنفي.
والتهديد بإلحاق الأذى بمن يهم المكره (( الفاعل ) )أمره، يعد إكراهًا عند الجعفرية، وهوكذلك إكراه عند ا لحنفية إذا وقع على الزوج، أو على قريب ذي رحم محرم. أو وقع على الولد عند الحنابلة (4) .
1 - (( التلويح ) )ج 2 ص 196.
2 - (( كشف الاسرار ) )ج 4 ص 1503.
3 - (( كشف الأسرار ) )ج 4 ص 1502 (( المغني ) )ج 7 ص 120، (( المهذب ) )ج 2 ص 83.
4 - (( البحر الرائق ) )ج 8 ص 2 (( حاشية ابن عبدون ) )ج 5 ص 110 (( الإقناع ) )في فقه الحنابلة ج 4 ص 4، (( منهاج الصالحين ) )في فقه الجعفرية السيد محسن الحكيم ج 2 ص 14 (( المغني ) )ج 7 ص 120، (( المهذب ) )ج =