المجني عليه? وإذا تجاوزنا عن هذا كله، فإن مؤاخذة السكران عن جرائمه تؤيدها قاعدة سد الذرائع إلى المفاسد، وهي قاعدة تشهد لها بالصحة أصول الشريعة ونصوصها الكثيرة.
وعلى هذا: فالراجح -كما يبدو لنا - هوقول القائلين بعدم الاعتداد بجميع أقوال السكران بطريق محظور، مع مؤاخذته عن جرائمه مؤاخذة كاملة.
131 -حكم السكران في القوانين الوضعية:
أ- نص قانون الأحوال الشخصية العراقي: على عدم وقوع طلاق السكران (1) ، ولم يقيد ذلك بكون سكره بطريق مباح أو محظور، فيجب حمل النص على إطلاقه، فلا يقع طلاق السكران مطلقًا. وكذلك لا يقع نكاح السكران بموجب القانون المذكور، لأنه اشترط لأهلية النكاح: العقل والبلوغ (2) ، وهذا يدل على إن نكاح السكران باطل، إذ هو زائل العقل. ويقاس على ذلك سائر تصرفاته القولية، لأن الشرط في صحتها: القصد والاختيار، والسكران لا قصد له ولا اختيار.
وفي مصر، نص القانون رقم 35 لسنة 1929 على عدم وقوع طلاق السكران (3) دون تفريق بين سكران بطريق محظور أو مباح، وعلى هذا لا يقع
طلاق السكران مطلقًا أخذًا بعموم النص وإطلاقه.
ب - نص قانون العقويات المصري «لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار
في عمله وقت ارتكاب الفعل، إما الجنون أو العاهة في العقل، وإما الغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أيا كان نوعها، إذا أخذها قهرًا عنه أو على غير علم منه بها )) (4) .
1 -المادة 35 الفقرة الاولى من قانون الاحوال الشخصية العراقى رقم 88 لسنة 1959.
2 -المادة 7 الفقرة الاول.
3 -المادة الاولى منه.
4 -المادة 63 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937.
فالقانون الجنائي المصري يتفق ورأي جميع الفقهاء القائلين بعدم مؤاخذة السكران عن جرائمه مؤاخذة جنائية إذا كان سكره عن طريق مباح. ويفهم من هذا النص: أن السكران بطريق محظور، كما لو تناول المسكر باختياره، أو على علم منه بأن ما يتناوله مسكر، لا ينجو من المسؤولية الجنائية. ويلاحظ عند تطبيق هذا النص، لزوم توافرفقد الشعور أو الاختيار بسبب المخدر، فإن لم يصل الإنسان إلى هذه الحالة فلا ينطبق النص، وبالتالي تجب المسؤولية.
هذا وإن قانون العقوبات البغدادي نص على نحو مما نص عليه قانون العقوبات العراقي الجديد رقم 111 لسنة 1969، حيث جاء في المادة 60 منه: (( لا يسأل جزائيًا من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الإدراك، أو الإرادة لجنون أوعاهة في العقل، أو بسبب كونه في حالة سكر، أوتخدير نتجت عن مواد مسكرة أومخدرة أعطيت له قسرًا، أو على غير علم منه بها .... الخ ) ).
سدسًا: الإكراه
132 -تمهيد:
الإكراه من العوارض المكتسبة، لا من فعل الإنسان بنفسه، ولكن من فعل الغير به.