إذا أذن له وليه بتسلم أمواله لإدارتها، وصدر الإذن بالوجه القانوني (2) ، وفي هذه الحالة تسري عليه الأحكام التي تسري على القاصر المأذون (3) .
خامسًا: السكر
126 -تمهيد:
السكر: هو زوال العقل بتناول الخمر وما يلحق بها بحيث لا يدري السكران بعد إفاقته ما كان قد صدر منه حال سكره (4) .
فالسكر يعطل العقل ويمنعه من التمييز، وكان ينبغي لذلك أن تنعدم به أهلية الأداء ويسقط عن السكران التكليف، ولا يكون مخاطبًا بشئ حال سكره. ولكن الفقهاء لم يقولوا بهذا في جميع حالات السكر، وإنما قصروه على حالة سكره إذا كان بطريق مباح، أما إذا كان سكره بطريق محظور فقد جعلوه مكلفًا ومؤاخذًا بما يصدر عنه على تفصيل، واختلاف فيما بينهم، كما يتضح مما يأتي بعد أن نبين حكم السكر بطريق مباح.
127 -أولًا: السكر بطريق مباح:
ويكون السكر بطريق مباح: إذا شرب المسكر اضطرارًا، أو أكراهًا، أوعن غير علم بكونه مسكرًا، أو شرب دواء فأسكره، ونحو ذلك.
وحكم السكران بهذا الطريق حكم المغمى عليه، فلا يكون مكلفًا بأداء شاء من حقوق الله تعالى حال سكره، وإنما عليه القضاء يعد إفاقته إن لم يكن في القضاء حرج عليه، بأن لم يمتد سكره كما هو الحكم في الإغماء، ولا تصبح عبارته، فلا يترتب على تصرفاته القولية أي أثر.
أما تصرفاته الفعلية فيترتب عليها آئارها بالنسية لحقوق العباد المالية، فيؤاخذ
1 -المادة الخامسة من قانون الوصية والمادة 116 الفقرة الاولى عن القانون المدني المصرى.
2 -المادة 116 الفقرة الثانية من القانون المدني المصري.
3 -المادة 68 من قانون الولاية على المال.
4 -وعرف السكر بأنه معنى يزول به العقل عند مباشرة الاسباب المزيلة. (( كشف الاسرار ) )ج 4 ص 1482.
بضمان المتلفات نفوسًا كانت أو أموالًا، لأن النفوس والأموال معصومة فلا تهدر ولا
تسقط عصمتها لأي عذر كان.
ولا يؤاخذ بأفعاله وجرائمه مؤاخذة بدنية، لأن العقاب البدني مبناه العقل والتمييز، والسكران فاقد العقل معدوم التمييز.
128 -ثانيًا: السكر بطريق محظور:
وهنا اختلف الفقهاء في حكم السكران ومدى الاعتداد بتصرقفاته. وسبب اختلافهم: هو أن زوال العقل جاء بطريق محرم، وعلى هذا الأساس اختلفت أقوالهم في حكم تصرفاته ويمكن إجمالها كما يلي (1) .
أ- فيما يخص تصرفاته القولية: