فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 243

1 -ذهب بعض الفقهاء إلى عبارة، السكران ساقطة، فلايعتد بشئ من أقواله ولا يترتب عليها أي أثر شرعى، فلا يقع طلاقه ولا بيعه ولا شراؤه ولا أي عقد من عقوده، وهذا مذهب الظاهرية والجعفرية وعثمان البتي والليث، وهي إحدى الروايات عن أحمد بن حنبل، وهي التي استمر عليها كما نقل ابن القيم، وهو اختيار الطحاوي من الحنفية.

2 -تعتبر أقواله ويعتد بها وتترتب عليها آثارها الشرعية، فيقع طلاقه وسائر تصرفاته القولة، وهذا مذهب الحنفية والشافعية والمالكية على التفصيل في بعض التصرفات، فعند الحنفية: تصح أقواله ما عدا الردة والإقرار بما يحتمل الرجوع.

وعند المالكية: تصح ماعدا الإقرار والعقود، إلا أن الجميع متفقون على وقوع طلاقه.

1 - (( زاد المعاد ) )ج 2 ص 202 - 203 (( اعلام الموقعين ) )ج 4 ص 40 - 42 (( المغني ) )ج 7 ص 113 - 124 (( الأم ) )للشافعي و (( المهذب ) )للشيرازي ج 2 ص 82 (( المحلى ) )ج 1 ص 209 - 211 (( الخلاف ) )للطوسي ج 2 ص 454 (( المختصر النافع ) )في فقه الجعفرية ص 221 (( مختصر ) )الطحاوي ص 280 (( بدائع الصنائع ) )للكساني ج 3 ص 69 (( كشف الأسرار ) )ج 4 ص 1474 وما بعدها (( التلويح ) )ج 2 ص 185 - 186.

ب - فيما يخص أفعاله:

لا اختلاف في أن أفعاله المتعلقة بحقوق العباد يؤاخذ عليها مؤاخذة مالية فإذا أتلف نفسًا أو مالًا ضمن ما أتلف أما المؤاخذة البدنية أي معاقبته على أفعاله التي تكون جريمة، فالجمهو على أنه يؤاخذ بها مؤاخذة بدنية، فيقتل إذا قتل، ويقام عليه الحد إذا زنى، وهكذا.

وقال أهل الظاهر، وعثمان البتي: لا يعاقب على أفعاله عقابًا بدنيا، ولا يقام عليه إلا حد الخمر فقط.

129 -الأدلة:

أولًا: استدل القائلون بعدم الاعتداد بأقواله وعدم معاقبته بدنيًا بما يأتي:

أ - أنه لا يعلم ما يقول بدليل قوله تعالى: (( ) ) [النساء:43] فالسكران لا يدري ما يقول

،ومن لا يدري ما يقول لا يحوز إلزامه بأقواله، ولا بشئ من الأحكام لا بطلاق ولا بغيره، إذ هو غير مخاطب لأنه ليس من ذوي الألباب، فحكمه حكم المجنو ن.

ب - الفهم مناط التكليف، وحيث لا فهم فلا تكليف، ولا يصبح إبقاؤه مكلفًا عقوبة له، لأن الشارع أوجب عقوبة له وهي الحد، فلا يجوز معاقبته بغيرها أو الزيادة عليها.

ج- إن أقل ما يصح به التصرف: القصد أو مظنته، وليس للسكران واحد منهما.

د- لا فرق بين من سكر بطريق مباح وبين من سكر بطريق محظور، فالأثنان لا عقل لهما ولا تمييز،،فيجب أن يتساويا في الحكم. أما كون الأول سكر بطريق مباح، والثاني سكر بطريق محرم، فهذا تأثيره في ترتب العقوبة على السكر فقط. ألا يرى أن من كسر ساقاه صلى قاعدًا، ومن كسر ساقيه بنفسه صلى قاعدًا أيضًا، مع أن الثاني أجرم بكسر ساقيه دون الأول.

ثانيًا: استدل القائلون بوقوع طلاقه وسائر تصرفاته القولية، ومؤاخذته مؤاخذة كاملة على جرائمه: بأن السكران هنا هو الذي تسبب يإزالة عقله بمباشرته ما هومحرم عليه، فلا يستحق بمعصيته التخفيف فيعتبر عقله قائمًا تقديرًا عقوبة وزجرًا له، ولا عجب في هذا فقد يعطى للزائل حقيقة حكم القائل تقديرًا إذا زال بسبب هو معصية للزجر والردع، كمن قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت