فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 243

6 -التبذير معصية، والمعصية لا تكون سبيًا للرعاية، والحجر على السفيه من باب الرعاية له فلا يلزم، ولا يقال: إن المعصية لا توجب إخراج العاصي من الرعاية استدلالًا بجواز العفوعن القاتل العمد، لأن القائلين بالحجر يوجبونه على السفيه، والعفوعن القاتل جائز لا واجب.

7 -أما القول بأن الحجر على السفيه لدفع الضرر عن الجماعة فمردود، لأن السفيه يتصرف في خالص ماله، ولا حق لأحد في ماله حتى يمنع من تصرفه فيه لهذا الحق المزعوم.

121 -القول الراجح:

الذي نميل إليه: القول بالحجر عل السفيه، لأن ظواهر النصوص تؤيد ذلك، كما أن في الحجر مصلحة للسفيه بحفظ ماله ودفع الضرر عن الجماعة، ولا يقال: إن تصرفه في ماله ولا حق للجماعة فيه لأنا نقول: إن تصرف الإنسان في خالص ماله مقيد بعدم الإضرار بالغير، ألا يرى أن من ينصب طاحونة في داره يمنع

من ذلك لتضرر الجيران، فكذا السفيه يمنع من تصرفاته في ماله لئلا يفنى ماله فيكون عالة على الجماعة وعلى بيت المال، وفي هذه ضرر على الجماعة، فيجب دفعه بالحجر عليه.

المسالة الثالثة: متى يتم الحجر على للسفيه؟

122 -ذهب بعض الفقهاء، ومنهم الإمام محمد: إلى أن السفيه محجور بنفس السفه من غيرحاجة إلى حكم من القاضي بالحجر عليه، وحجتهم: أن السفه علة للحجر فمتى وجدت العلة وجد المعلول، أي الحجر، ومتى انتفت انتفى الحجر كما هو الحال في الجنون والعته والصغر.

وذهبالبعض الآخر من الفقهاء، ومنهم الإمام أبو يوسف: إلى أن ا لسفيه لا يكون محجورًا عليه ما لم يحجر عليه القاضى. والحجة لهذا القول: أن ا لحجر مبناه مصلحة ا لمحجو ر، وهي مترددة بين إثبات الحجر عليه لحفظ ماله وبين ترك ا لحجر عليه لئلا يهدر قوله، والترجيح إنما يكون للقاضي في الأمور ذات الوجهين لا لغيره.

وأيضًا فإن السفه ليس شيئأ محسوسًا وإنما يستدل عليه بالغبن في التصرفات وقد يكون هذا الغبن حيلة ولا يثبت ذلك إلا بقضاء القاضى. وأيضًا فإن الحجر للسفه مختلف فيه بين الفقهاء، فلا يثبت إلا بقضاء القاضي كالحجر بسبب الدَّين، وكما ان الحجر لا يثبت إلا بالقضاء، فكذلك رفعه لا يكون إلا بالقضاء.

وثمرة الخلاف بين القولين: أن تصرفات ا لسفبه قبل ا لحجر عليه من قبل القاضى تكون صحيحة نافذة على رأى أبي يوسف ومن تايعه، وموقوفه على رأي محمد ومن وافقه، أي كأنها صادرة من سفيه محجور عليه من القاضى.

والذي نميل إلي تر جيحه: هو القول بان الحجر لا يتم إلا بقضاء القاضي، وكذا رفعه لما استدل به أصحاب هذا القول، وهذا ما أخذ به القانون المدني العراقي كما سيأتي فيما بعد.

المسالة الرابعة: حكم تصرفات السفيه المحجور

123 -حكم السفيه بعد الحجر حكم الصغير المميز في التصرفات القابلة

للفسخ: كالبيع والشراء والإجارة، فتكون موقوفه على الإذن إذا كانت مترددة بين النفع والضرر، وما كان منها ضررًا محضًا وقعت باطلة كالهبة، وما كان منها نفعًا محضًا وقعت صحيحة نافذة. ويجوز له استحسانا الوصية في وجوه البر، وإن لم يكن من أهل التبرع، وكذا الوقف على نفسه ثم على غيره. أما تصرفاته التي لا تقبل الفسخ: كالنكاح والطلاق، فتقع منه صحيحة نافذة، خلافًا للحكم بالنسية للصغير المميز.

المسالة الخامسة: السفه في القانون المدني العراقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت