2 - (( أحكام القرآن ) )للجصاص ج 1 ص 489، (( المحلى ) )ج 8 ص 278 وما بعدها. (( التلويح ) )ج 2 ص 192،ويلاحظ هنا: إن أبا حنيفة وإن منع المال عمن بلغ سفيها إلى أن يصل سن الخامسة والعشرين إلا أنه لا يرى الحجر عليه، فتصرفاته نافذة في ماله.
3 - (( المغني ) )ج 4 ص 458، (( الجصاص ) )ج 1 ص 47 وما بعدها، و (( كشف الاسرار ) )ج 4 ص 1491 وما بعدها، الطوسيج 2 ص 122 - 123.
ج- الحجر عل الصغير يثبث لاحتمال تبذيره، وهذا المعنى موجود فاتهلسغيه، فكان
الحجر عليه لازمًا كما هو بالنسية للصغير.
د- السفيه لا يحسن التصرف في ماله، فهو في حاجة إلى من يرعاه ويحفظ عليه ماله ولا يَتَأتَّى هذا ألا بالحجر عليه، كما هو الحكم في الصغير ولا يقال: إن السفه عاصٍ بتبذيره المال فلا يستحق الرعاية، لأننا نقول: إن المعصية لا تخرج صاحبها عن استحقاق النظرله ورعاية مصلحته، ألا يرى أن القاتل العمد لم تخرجه جنايته عن استحقاق النظر له، بدليل جواز العفو عنه فالسفيه أولى أن يرعى جانبه وتلاحظ مصلحته.
ه- الحجر على السفيه يدفع الضرر عن الجماعة، إذ به يصان ماله، فلا يكون عالة على غيره، ولا يتحمل بيت المال نفقته، وحيث أن الحجر على الإنسان لدفع الضرر عن الجماعة أمر واجب، ولهذا يحجر صلى المفتي الماجن، والطبيب الجاهل، فكذا يحجر على السفيه لدفع الضرر عن الجماعة.
120 -أدلة أبي حنيفة:
واستدل أبو حنيفة بجملة أدلة، منها:
1 -إن السفيه مخاطب، إذا الخطاب بالأهلية، وهي بالبلوغ مع العقل، والسفه لا يوجب نقصًا في عقله ولا تمييزه، ولهذا يبقى مخاطبًا بحقوق الشرع، وتصح تصرفاته القولية: كالطلاق والنكاح، ويُحبس في ديون العباد، ويعاقب على جرائمه، ويؤاخذ بإقراره باسباب العقوبات، فلوكان السفه يبقى معتبرًا بعد البلوغ في إيجاب النظر للسفيه ولزوم الحجر عليه، لكان الأولى أن يحجر عليه في إقراره باسباب العقوبات، لأن الضررعل النفس أعظم عن ضرر المال.
2 -إن الإنسان ببلوغه عاقلًا تكمل أهليته وتتم شخصيته، فالحجر عليه في هذه الحالة إهدار لكرامته وإنسانيته وهذا لا يجوز. وإذا قيل: إن الحجر لمصلحته فالجواب: إن ضرر إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم بالحجر عليه أشد من ضرر إضاعة المال عليه، والقاعدة الشرعية تقضي بتحمل الضرر الأخف في سبيل
دفع الضرر الأشد، فكان عدم الحجر عليه من مصلحته.
3 -جاء في الحديث: أن رجلًا كان يغبن في البياعات، فأتى به أهله إلى الرسول عليه
الصلاة والسلام طالبين منه الحجر، فلم يحجر عليه الرسول عليه الصلاة والسلام، وإنما أمره أن يشترط لنفسه الخيار في البيع، فلو كان الحجر جائزًا لحجر عليه.
4 -أما احتجاجهم بآية: (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا .... ) ) الخ فلا حجة لهم فيها، لأن الولي هنا هو ولي الحق لا ولي السفيه.
5 -أما الاحتجاج بطلب الإمام علي بن أبي طالب الحجرعلى عبدالله بن جعفر. فلا
حجة لهم فيه، لأن طلبه يحمل على سبيل التخويف لا الإلزام، أويحمل على طلب منع المال عن عبدالله بن جعفر على اعتبار أن سنه كانت دون الخامسة والعشرين.