فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 243

أ- إن منع المال عمن بلغ غيررشيد، إنما كان لأن السفه قد لا يفارق الإنسان في أول أحوال البلوغ، أما إاذا تطاول الزمن بأن بلغ الخامسة والعشرين سنة، فلا بد أن يستفيد رشدًا بطريقة التجرية، إذ التجارب تفتع العقول وتشحذ الأذهان وتبصر الإنسان، وبهذا الرشد المستفاد يتحقق شرط دفع المال، لأن الرشد، وهوشرط دفع المال للبالغ - جاء في الآية نكرة، فيصدق على أدنى رشد.

ب- إن منع المال عن البالغ العاقل غير الرشيد إما أن يكون للتأديب، وإما أن يكون

عقوبة على فعل الحرام وهو تبذيره، وإما أن يكون حكمًا غيرمعقول المعنى ثبت بالنص.

فإن كان المنع للتأديب، فالتأديب إنما يحسن إذا كان مرجوًا نفعه، أما إذا انقطع الرجاء بأن بلغ خمسًا وعشرين سنة ولم يؤنس رشده فلا معنى لاستمرار منع ماله عنه، إذ لا فائدة من ذلك فيكون عبثًا.

وإن كان المنع عقوبة، فالعقوبة تسقط بالشبهة، والشبهة هنا قائمة لوجود شئ من الرشد للإنسان إذا بلغ هذه السن كما قلنا. فيلزم دفع المال في هذه الحالة لأنه إذا سقط المانع عاد الممنوع.

وإذا كان المنع ثبت بالنص غيرمعقرل المعنى، سقط أيضًا، لأن الشرط لدفع المال هوحصول رشد ما، وقد حصل ببلوغ الخامسة والعشرين كما ذكرناه في الفقرة الأولى (1) .

117 -القول الراجح:

مع تسليمنا بقوة أدلة أبي حنيفة، إلا أن ظاهر الأية لا يساعده، لأن دفع المال علق بإناس الرشد لا ببلوغ سن معينة، وحتى لو ساغ إقامة السن مقام الرشد فيرد عليه: لم لم يجعل السن أكثر أو أقل من الخامسة والعشرين؟ وعليه فالذي نميل إلى

1 - (( أصول البزدوي وكشف الاسرار ) )ج 4 ص 1490 - 1491.

ترجيحه هو قول الجمهور.

المسألة الثانية: الحجر على السفيه

118 -اختلف الفقهاء في السفه: هل يصبح أن يكون سببا للحجر أم لا، سواء أكان، السفه أصليًا بأن بلغ الإنسان سفيهًا، أو كان السفه طارئًا بأن بلغ عاقلًا رشيدًا ثم طرأ عليه السفه. ويمكن رد اختلافهم إلى قولين:

القول الأول: وهوقول الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية والجعفرية، وهو قول أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة، وعند هؤلاء جميعا يحجر على السفيه (1) .

القول الثاني: المنع من الحجر بسبب السفه. وهذا قول أبي حنيفة والظاهرية (2) .

119 -أدلة الجمهور:

استدل الجمهور على أن السفيه يحجر عليه بجملة أدلة (3) منها:

أ- قال تعالى: (( فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) ) [البقرة:282] ، فهذه الآية أفادت ثبوت الولاية على السفيه وذلك لا يتصور الا بعد الحجر عليه.

ب- جاء في الأثر: أن الإمام عليًا طلب من الخليفة عثمان بن عفان أن يحجر على عبدالله بن جعفر لتبذيره المال. ولو لم يكن الحجر على السفيه جائزًا لما طلبه الإمام على.

1 - (( المغني ) )لابن قدامة الحنبلي ج 4 ص 458، (( أصول البزدوي وشرحه ) )ج 4 ص 1492،الطوسيج 2 ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت