أما الجمهور، فالرشد عندهم: هو الصلاح في العقل والقدرة عل حفظ المال (2) ، فليس كل عاقل رشيدًا، وإن كان كل رشيد عاقلًا.
وعند الجعفرية، الرشيد: هو البالغ العاقل المصلح لماله والعدل في
دينه (3) ، فلا يتحقق الرشد بالقدرة على حفظ المال ققط، وإنما به وبالعدالة في الدين، إلا أن هذا - على ما يبدو- ليس محل اتفاق عندهم، ققد ذكر بعض متأخري
1 - (( المحلى ) )لابن حزم ج 8 ص 286 - 287.
2 - (( التلويح ) )ج 2 ص 191.
3 - (( الخلاف ) )للطوسي ج 2 ص 121.
مجتهديهم: ان الرشيد هو المصلح لماله، دون أن يشترط فيه العدالة في الدين (1) .
116 -المقصود بالرشد:
ولكن هل المراد بالرشد حقيقته لم مظنته؟ قولان للفقهاء:
القول الأول: المراد بالرشد: حقيقته، فلا بد من وجوده ومعرفته فلا يصح أن يقام مقامه شئ آخرمن بلوغ سن معينة أوغيرذلك. وعلى هذا القول لا يدفع المال للصبي بعد البلوغ، حتى يثبت رشده مهما بلغ من السن، بل حتى لو صار شيخًا كيرًا. وهذا قول الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة والجعفرية وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة (1) .
والحجة لهذا القول، أولًا: إن دفع المال بعد البلوغ معلق يإيناس الرشد، فما لم يوجد ويثبت لا يجوز دفع المال إلى البالغ، لأن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط. وثانيا: إن السفه في حكم منع المال بمنزلة الجنون والعته، وهما يمنعان دفع المال إليه سواء بلغ الخامسة والعشرين أو تجاوزها، كما يمنعانه قبله، فكذلك السفه (3) .
القول الثاني: قول أبي حنيفة، وعنده المراد بالرشد حقيقته قبل بلوغ الخامسة والعشرين، ومظنته بعد بلوغ هذه السن. فمن بلغ رشيدًا وثبتت رشد. دفع إليه ماله وإن لم يبلغ الخامسة والعشرين وإن بلغ غير رشيد، أو لم يعلم رشده انتظر إلى أن يبلغ الخامسة والعشرين وعند ذلك يحكم برشده، ويدفع إليه ماله سواء علم منه الرشد أو لم يعلم، لأن هذه السن مظنة الرشد، إذ لا ينفك عنها إلا نادرًا، والأحكام تبنى على الغالب لا على النادر (4) .
1 - (( منهاج الصالحين ) )للمجتهد السيد محسن الحكيم ج 2 ص 113.
2 - (( المغني ) )ج 4 ص 457. الطوسي ج 2 ص 121. محسن الحكيم ج 2 ص 113.
3 - (( كشف الاسرار ) )ج 4 ص 1490، وإنما ذكرنا هنا سن الخامسة والعشرين لأن أبا حنيفة يقول بدفع المال إذا بلغ هذه السن ولو لم يؤنس رشده.
4 - (( التلويح والتوضيح ) )ج 2 ص 1911، (( أحكام القرآن ) )للجصاص ج 1 ص 490.
واستدل أبوحنيفة رحمه الله بجملة أدلة منها: