فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 243

الصلاة والسلام: (( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة ) )فهذا النوع يشمل التصرفات التي لاتحتمل الفسخ.

النوع الثاني: مايؤثر فيه الهزل بلإبطال أو الفساد: كالبيع، والإجارة، وسائر التصرفات التي تحتمل الفسخ (1) على التفصيل المذكور في كتب الفقه المختلفة.

وذهب بعض الفقهاء إلى صحة هذا النوع من التصرفات ولو مع الهزل، قياسًا على صحة النكاح والطلاق والرجعة مع الهزل. ومن فرق بين النوعين احتج بأن الحديث دل على أن بعض التصرفات جدها وهزلها سواء، وأن منها ما لا يكون جده وهزله سواء إذ لو كان الجميع بمنزلة واحدة لجاء الحديث بالنص على أن جميع عقود الهازل وتصرفاته جدها وهزلها سواء. ومن جهة المعنى: إن في النكاح ونحوه حقًا لله تعالى، وما كان كذلك فلا يجوز لأحد أن يهزل فيه، فإذا جاء بالسبب ثبت الحكم وإن لم يقصده كما لو نطق بكلمة الكفر، لأن الأنسان لايجوز له أن يهزل مع ربه، ولا يستهزئ بآياته وهذا بخلاف التصرفات المالية التي هي محض حق العباد، فإنها تفسد بالهزل، ولا يثبت حكمها لعدم رضا الهازل بالحكم، ولأن الإنسان قد يهزل مع غيره، فلا يثبت الحكم بحقه بغير رضاه (2) .

رابعًا: السفه

115 -تمهيد:

السفه في اللغة: الخفة، وفي اصطلاح الفقهاء: عبارة عن التصرف في المال على خلاف مقتضى الشرع والعقل، مع قيام العقل (3) .

وعد السفه من العوارض المكتسبة لأن السفيه يعمل باختياره ورضاه على خلاف مقتضى العقل (4) . وهو لا ينافي الأهلية فالسفيه كامل الأهلية، مخاطب

1 - (( الأشباه والنظائر ) )لابن نجيم ج 1 ص 35.

2 - (( اعلام الموقعين ) )ج 3 ص 109 - 111 (( المدونة الكبرى ) )ج 2 ص 161.

3 - (( شرح المنار ) )ص 988.

4 - (( شرح مرقاة الوصول ) )ج 2 ص 458.

بجميع التكليفات، إلا أن السفيه يؤثر في بعض الأحكام، ويظهر هذا الأثر في منع المال عن الصبي إذا بلغ سفيهًا وفي الحجر على البالغ العاقل بسبب السفه. فلا بد من الكلام - بإيجاز - عن هاتين المسألتين وما يتعلق بهما من أحكام، ثم عن السفه في القانون المدني العراقي ثم المصري.

المسالة الأولى: في دفع المال لمن بلغ سفيهًا

110 -اتفق الفقهاء، ما عدا الظاهرية، على أن الصبي إذا بلغ سفيهًا لا يدفع إليه ماله، لقوله تعالى: (( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ) ) [النساء:5] ، وإنما يدفع اليه المال بعد البلوغ إذا أنس منه الرشد، أنه إذا عرف لقوله تعالى: (( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى? حَتَّى? إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) ) [النساء:6] ، فإيتاء المال يشترط له البلوغ والرشد بنص هذه الآية.

وقال الظاهرية: يدفع المال إلى من بلغ عاقلًا لأن الرشد عندهم: هو البلوغ مع العقل، والسفه عندهم: عدم العقل، فمن بلغ عاقلًا تحقق فيه الرشد ووجب دفع المال اليه (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت