فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 243

والذي نراه راجحًا: هوقول الجمهور، فينبغي عدم الاعتداد بجميع أقوال المخطئ، لا طلاقه ولا أي تصرف قولي آخر، بشرط أن يثبت خطأه.

ثالثًا: الهزل

111 -الهزل أن يراد بالشيء ما لم يوضع له (4) . والكلام وضع عقلًا لإفادة معناه الحقيقي أو المجازي. والتصرف القولي الشرعي موضوع لإفادة حكمه، فاذا أريد بالكلام غير موضوعه العقلي، وأريد بالتصرف القولي غير موضوعه الشرعى وهو عدم إفادته الحكم أصلًا، فهو الهزل فالهازل يتكلم ياختياره، وهوعالم بمعناه من غير قصد لموجبه، فهو يباشر العقود والتصرفات عن رضا واختيار، ولكن لا يريد الحكم المترتب عليها ولا يختاره ولا يرضى بوقوعه (5) .

1 - (( اعلام الموقعين ) )لابن القيم ج 3 ص 55، وج 4 ص 72، (( التوضيح ) )ج 2 ص 195.

2 - (( سبل السلام ) )ج 3 ص 237.

3 - (( التلويح ) )ج 2 ص 195.

4 و 5_ (( كشف الأسرار ) )ج 4 ص 1477.

وهو لا ينافي أهلية الوجوب ولاأهلية الأداء، ولكنه يؤثر في يعطى الاحكام بالنسبة للهازل.

وخلاصة القول في ذلك: ان التصرفات القولية التي تقترن بالهزل ثلاثة

أقسام: هي الإخبارات، والاعتقادت، والإنشاءات، ولكل قسم حكم يخصه:-

112 -الإخبارات:

وهي الإقرارات، والهزل يبطلها مهما كان موضوع الإخبار، لأن صحة الإقرار تقوم عل صحة المخبر به، والهزل دليل ظاهر على كذب ما أقر به، فلا يعتد بإقراره، فمن أقر هازلًا ببيع أو نكاح أو طلاق فلا عبرة بذلك، ولا يترتب على إقراره شاء، حتى ولو أجازه الهازل، لأن الإجازة تلحق شيئًا منعقدًا يحتمل الصحة والبطلان، فلا تلحق ما لم ينعقد أصلًا، كما أن الإجازة لا تجعل الكذب صدقًا.

113 -الاعتقادات:

وهي الأقوال الدالة على عقيدة الإنسان، والهزل لا يمنع أثرها، ولهذا لوتكلم بكلمة الكفر هازلًا، صار مرتدًا عن الإسلام، وإنما كان الحكم هكذا وإن كان الهازل لا يقصد الردة ولا يريدها، لأن التكلم بكلمة الكفر هزلًا استخفاف بالإسلام، والاستخفاف به كفر فصار الناطق بكلمة الكفر مرتدًا بنفس الهزل وإن لم يقصد حكمه، قال تعالى: 1 (( وَلَئِنْ سَالْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَايَاتِهِ وَرَسُولِه كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيماَنِكُمْ ) ) [التوبة:65] ، ويترتب على الردة أحكام دنيوية كثيرة، منها: الفرقة بين الزوجين، وغيرذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه.

114 -الإنشاءات:

ومعناها: إيقاع الأسباب التي تترتب عليها الأحكام الشرعية المقررة لها:

كالبيع والاجارة وسائر العقود والتصرفات، وهي نوعان:

النوع الأول: لايبطله الهزل: كالنكاح والطلاق والرجعة، لقوله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت