معينة دعت إلى تشريعها.
المطلب الثالث
المشترك (1)
295 -تعريفه:
المشترك عند الأصوليين: لفظ يتناول أفرادا مختلفة الحدود على سبيل البدل.
أو بتعبير آخر المشترك: لفظ وضع لمعنيين أو أكثر بأوضاع متعددة. فهو إذن لم يوضع لمجموع ما يدل عليه بوضع واحد، بل بأوضاع متعددة، أي وضع لكل معنى من معانيه بوضع على حدة كأن يوضع لهذا المعنى ثم يوضع مرة ثانية لمعنى آخر، وهكذا.
فمن المشترك الموضوع لمعنيين ققط «القرء» ، فقد وضع للطهر والحيضة.
ومن المشترك الموضوع لاكثر من معنيين، لفط (( العين ) )، فقد وضع لعدة معان، منها: العين الباصرة، وعين الماء، والجاسوس، والسلعة. ووضع هذا اللفظ لهذه المعاني، كان وضعًا متعددًا، أي وضع لكل معنى عن هذه المعاني بوضع على حدة. وكالمولى وضع للمعتق وللعتيق.
296 -أسباب وجود المشترك في اللغة:
الألفاظ المشتركة موجودة في اللغة العربية، فلا سبيل إلى إنكارها. وقد ذكر العلماء لهذا الوجود اسهابًا، أهمها:
أولًا: اختلاف القبائل العربية في وضع الألفاظ لمعانيها، فقد تضع قبيلة هذا اللفظ لمعنى، وأخرى تضع نفس اللفظ لمعنى آخر، وثالثة تضعه لمعنى ثالث، فيتعدد
1 - (( شرح المنار ) )ص 339،الحلاوي ص 81 - 82،و (( أصول الفقه ) )لاستاذنا ابو زهرة ص 160 وما بعدها (( أصول التشريع الإسلامي ) )علي حسب الله ص 217 وما بعدها، (( علم أصول الفقه ) )للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 207 وما بعدها.
الوضع وينقل إلينا اللفظ مستعملًا في هذه المعاني دون ان ينص علماء اللغة على تعدد الوضع أو الواضع.
ثانيًا: قد يوضع اللفظ لمعنى، ثم يستعمل في غيره مجازًا، ثم يشتهر استعمال المجازي، حتى ينسى أنه معنى مجازي للفظ، فينقل إلينا على أنه موضوع للمعنيين الحقيقي والمجازي.
ثالثًا: أن يكون اللفظ موضوعة لمعنى مشترك بين المعنيين، فيصح إطلاق اللفظ على كليهما، ثم يغفل الناس عن هذا المعنى المشترك الذي دعا إلى صحة إطلاق اللفظ على كلا المعنيين، فيظنون ان اللفظ من قبيل المشترك اللفظي، كلفظ القرء فإنه في اللغة يطلق عل كل زمان اعتيد فيه أمر معين، فيقال للحمى قرء، أي زمان دوري معتاد تكون فهه. وللمرأة قراء، أي وقت دوري تحيض فيه، ووقت آخر تطهر فيه، وكالنكاح لفظ وضع لمعنى الضم، فصح إطلاقه على العقد ذاته، لأنه فيه ضم اللفظين الإيجاب والقبول، وصح إطلاقه على الوطء أيضاُ، ولكن اشتهر إطلاقه على العقد، فظن البعض أنه حقيقة فيه مجاز في غيره، وظن البعض الآخر أنه في الوطء حقيقة وفي العقد مجاز.
رابعًا: أن يكون اللفظ موضوعًا لمعنى في اللغة، ثم يوضع في الاصطلاح لمعنى آخر، كلفظ (( الصلاة ) )وضع لغة للدعاء، ثم وضع في اصطلاح الشرع للعبادة المعروفة.
297 -حكم المشترك: