إذا ورد لفظ مشترك في نص شرعي من الكتاب أو السنة، ينظر: فإن كان مشتركًا بين معنى لغوي ومعنى اصطلاي شرعي، وجب حمله على المعنى الثاني.
وإن كان مشتركًا بين معنيين أو أكثر لغة، وجب حمله على معنى واحد منها بدليل يدل على هذا الحمل.
298 -الأمثلة:
أولًا: في قوله تعالى (( الطّلَاقُ مَرَّتَانِ ) )يحمل الطلاق على معناه الاصطلاحي الشرعي، وهو حل الرابطة الزوجية الصحيحة، ولا يحمل على معناه اللغوي وهو حل القيد مطلقًا.
وقوله تعالى: (( أَقِمُوا الصَّلَاةَ ) )يراد بلفظ (( الصلاة ) )المعنى الشرعي الاصطلاحي وهو العبادة المعروفة بمهيآتها وأركانها، لا المعنى اللغوي وهو الدعاء.
والسبب في حمله المشترك على معناه الا صطلاحي لا اللغوي، هو أن الشارع لما نقل هذا اللفظ عن معناه اللغوي إلى معناه الاصطلاحي الشرعى الذي استعمله فيه، كان اللفظ في عرف الشارع متعين الدلالة على ما وضعه الشارع له، فيجب المصير إليه (1) .
ثانيًا: وفي قوله تعالى: (( وَالمُطلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَّ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) ) [البقرة: 228] .
لفظ «القرء» استعمل هنا في معناه اللغوي، وهو إما الطهر وإما الحيضة، فعلى المجتهد أن يبذل جهده لمعرفة المراد منه، لأن الشارع ما أراد إلا أحد معنييه.
والمجتهدون يختلفون في تبين المراد منه حسب اجتهادهم وأنظارهم، ومدى ترجيحهم للقرائن الدالة على هذا المعنى أو ذلك، ولهذا نراهم اختلقوا في
معنى (( القروء ) )ققال بعضهم: إنها الاطهار وقال بعضهم: هي الحيض.
استدل القائلون بالاطهار بقرائن منها: إن (( الثلاثة ) )جاءت بتاء التأنيث، والتأنيث يدل على أن المعدود مذكر، والمذكر هو الطهر لا الحيصة، فيكون هو المراد من القرء.
واحتج الآخرون يجملة قرائن منها: إن لفظ (( ثلاثة ) )خاص، فيدل على معناه
1 -وكذلك يعمل في الالفاظ الواردة في النصوص القانونية الوضعية، ان كان لها معنيين: معنى لغوي، ومعنى قانوني اصطلاحي، فانها تحمل على المعنى القانوني الاصطلاحي لا اللغوي.
قطعًا، فتكون مدة العدة ثلاثة قروء بلا زيادة ولا نقص، ولا سبيل إلى هذا المقدار إلا بحمل معنى القرء على الحيضة. ويؤكد هذا المعنى ويرجحه على الأول، أن العدة يراد بها تعرف براءة الرحم من الحمل، والحيض هو الذى يعرفنا هذا.
ومن ذلك أيضًا: قوله تعالى: (( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ) ) [النساء: 12] فالكلالة لفظ مشترك يطلق على من لم يترك والدًا ولا ولدًا، ويطلق أيضًا على من ليس بوالد ولا ولد من المخلفين (( أي الورثة ) )، ويطلق ايها على القرابة من جهة غير الوالد او الولد. فعلى المجتهد ان يتبين المعنى المراد من كلمة «كلالة» بالرجوع الى القرائن ونصوص المواريث، وقد رجح جمهور الفقهاء، بعد استقرائهم نصوص المواريث: أن المقصود بها هو المعنى الأول، أى من ليخلف والدًا ولا ولدًا.
299 -عموم المشترك (1) :
ومعناه: أن يطلق اللفظ المشترك ويراد به جميع معانيه التي وضع لها. وقد اختلف الاصوليون في هذه المسألة عل أقواله: