فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 243

فعله الثاني: إعادة، وإذا أداه بعد الوقت، سمي فعله: قضاء (1)

25 -الواجب بالنظر إلى تقديره وعدم تقديره:

ينقسم الواجب باعتبار المقدار المطلوب منه إلى: واجب محدد، وواجب غير محدد.

فالواجب المحدد: هو ما عين الشارع منه مقدارًا محددًا: كالزكاة، واثمان المشتريات والمبيعات، والديات، ونحو ذلك.

وهذا النوع يتعلق بلذمة، وتصح المطالبة به من غير توقف عله قضاء أو تراضٍ، لأنه محدد بنفسه، ولا تبرأ ذمة المكلف منه إلا بأدائه على الوجه الذي، حدده الشارع، وثبت في ذمته.

والواجب غير المحدد، هو الذي لم يحدد الشارع مقداره: كالإنفاق في سبيل الله (في غير الزكاة) فهذا ليس له حد محدود، وإنما يتحدد بمقدار حاجة المحتاج وقدرة المنفق، فمن تعين عليه سد حاجة فقير، لزمه واجب غير محدد، فعليه ان ينفق على هذا الفقير بمقدار ماتندقع به حاجته.

ومنه أيضًا: التعاون عل البر، فهو واجب غير محدد، وإنما الذي يحدده نوعية البر الذي يلزم المكلف التعاون على إيجاده.

وهذا النوع من الواجب لا يثبت دينًا في الذمة؛ لأن الشأن فيما يثبت في الذمة أن يكون محددًا، وعلى هذا لا تثبت النفقة للزوجة في ذمة الزوج قبل الحكم بها، أو التراضي عليها عند بعض الفقهاء، كالحنفية، لأنها قبل هاتين الحالتين لا تكون محددة، فلا تثبت في الذمة، وبالتالي لا تصح المطالبة بها عن مدة سابقة لحكم القاضي أو التراضي. وعند البعض الآخر من الفقهاء. كالشافعية وغيرهم: تثبت نفقة

الزوجة دينًا في ذمة الزوج، من حين امتناعه عن النفقة، لأن هذه النفقة عندهم واجب محدد، فمقدارها محدد بحال الزوج، ومن ثم فللزوجة الطالبة بها عن المدة

1 - (( تنقيح الأصول إلى علم الاصول ) )للعلامة الحلي، و (( تسهيل الوصول إلى علم الأصول ) )، للشيخ محمد عبد الرحمن المحلاوي ص 276.

السابقة لحكم القاضي لو التراضي، اي من حين امتناع الزوج عن النفقة، وبهذا

اخذ قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 88 لسنة 1959 (1) .

26 -الواجب بالنظر الى تعين المطلوب وعدم تعينه:

وهو بهذا الاعتبار: واجب معين، وواجب غير معين.

فالواجب المعين .. هوما طلبه الشارع بعينه من غيرتخييرللمكلف بين أمور مختلفة: كالصلاة والصيام ورد المغصوب إن كان قائما، وحكم هذا النوع عدم براءة الذمة إلا بفعله بعينه.

والواجب غير المعين: هو ما طلبه الشارع لا بعينه، ولكن ضمن أمور معلومة، وللمكلف أن يختار واحدًا منها لأداء هذا الواجب.

وقد يكون هذا الواجب واحدًا من اثنين وللمكلف أن يختار أحدهما، كما

في قوله تعالى في أسرى الحرب «حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا» [محمد:4] فللإمام أن يمن على

الأسرى، أويفاديهم بغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت