فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 243

ولكن مع هذا فالجمهور يسوون بين الواجب والفرض، لأن كلا منهما لازم على المكلف، ويستوجب الذم والعقاب على تركه، وهذا القدر كاف لأن يكونا شيئًا واحدًا.

أما النظر الى الدليل وقوة الإلزام وشدة العقاب وكفر المنكر لأحدهما دون الآخر فهذه أمور خارجة عن ماهية وحقيقة الفعل الذي ألزم المكلف به، وسمي

بالواجب، واتفق الجميع على أنه مقتضى خطاب الشارع الذي اقتضى طلب الفعل على وجه الحتم والإلزام.

فالخلاف إذن لفظي، يرجع إلى (( الدليل التفصيلي، فهو اعتبار فقهي وليس خلافا بين الأصوليين ولا خلافًا حقيقًا بين الفقهاء(2)

23 -اقسام الواجب:

يقسم الواجب الى أقسام متعددة، باعتبارات مختلفة، فهناك تقسيم له: باعتبار وقت أدائه، وآخر: باعتبار تقديره وعدم تقديره، وثالث: باعتبار تعييته

1 - (( المستصفى ) )، للغزالي ج 1 ص 66.

2 - (( سلم الوصول ) )للعلامة محمد بخبت المطيعي ج 1 ص 76.

وعدم تعيينه، ورابع: باعتبار المطالب بأدائه

ونتكلم فيما يلي عن كل قسم من هذه التقسيمات:

24 -الواجب بالنظر إلى وقت أدائه:

وهو بهذا الاعتبار: واجب مطلق، وواجب مقيد.

فالواجب المطلق: هوما طلب الشارع فعله، دون أن يقيد اداءه بوقت معين فللمكلف أن يفعله في أي وقت شاء، وتبرأ ذمته بهذا الأداء، ولاإثم عليه في التأخير. ولكن ينبغي له المبادرة إلى الأداء، لان الآجال مجهولة ولا يعلم الإنسان متاى تحل به مصيبة الموت.

ومن هذا النوع: قضاء رمضان لمن أفطر بعذر مشروع فله أن يقضيه متى شاء، دون تقيد بعام مخصوص على ما ذهب إليه فريق من الفقهاء، كالحنفية، خلافًا لغيرهم (0)

وكالكفارة الواجبة على من حنث في يمينه؛ لله أن يكفر بعد الحنث مباشرةً، أو بعد ذلك بحين.

وكالحج: فهو واجب على المستطيع على التراخي، لا الفور: فله أداؤه في أي عام شاء من سني عمره.

والواجب المقيد: هو ما طلب الشارع فعله وعين لأدائه وقتًا محددًا: كالصلوارت الخمس، وصوم رمضان، فلا يجوز أداؤه قبل وقته المحدد، ويأثم بتأخيره بعد وقته من غيرعذر مشروع.

فالإلزام في الواجب المقيد: منصب على الفعل وعلى وقت معين.

والإلزام في الواجب المطلق: منصب على الفعل فقط دون وقت معين.

هذا وإن المكلف إذا أدى الواجب في وقته بصورة صحيحة كاملة، سمي: فعله إداء، وإذا فعله في الوقت المعين ناقصًا، ثم أعاده كاملًا في هذا الوقت، سمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت