أب أدرك الإسلام وإن لم يسلم على حسب ما اختلف فيه المشايخ رحمهم الله وفائدة الاختلاف تظهر في أولاد أبي طالب فإنه أدرك الإسلام ولم يسلم لهما أن القريب مشتق من القرابة فيكون اسما لمن قامت به فينتظم بحقيقته مواضع الخلاف وله أن الوصية أخت الميراث وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب والمراد بالجمع المذكور فيه اثنان فكذا في الوصية والمقصد من هذه الوصية تلافي ما فرط في إقامة واجب الصلة وهو يختص بذي الرحم المحرم منه ولا يدخل فيه قرابة الولاد فإنهم لا يسمون أقرباء ومن سمى والده قريبا كان منه عقوقا وهذا لأن القريب في عرف اللسان من يتقرب إلى غيره بوسيلة غيره وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع على تركه فعنده يقيد بما ذكرناه وعندهما بأقصى الأب في الإسلام وعند الشافعي رحمه الله بالأب الأدنى
قال وإذا أوصى لأقاربه ولد عمان وخالان فالوصية لعميه عنده اعتبارا للأقرب كما في الإرث وعندهما بينهم أرباعا إذ هما لا يعتبران الأقرب ولو ترك عما وخالين فالعم نصف الوصية والنصف للخالين لأنه لا بد من اعتبار معنى الجمع وهو الإثنان في الوصية كما في الميراث بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته حيث يكون للعم كل الوصية لأن اللفظ للفرد فيحرز الواحد كلها إذ هو الأقرب ولو كان له عم واحد فله نصف الثلث لما بيناه ولو ترك عما وعمة وخالا وخالة فالوصية للعم والعمة بينهما بالسوية لاستواء قرابتهما وهي أقوى والعمة وإن لم تكن وارثة فهي مستحقة للوصية كما لو كان القريب رقيقا أو كافرا وكذا إذا أوصى لذوي قرابته أو لأقربائه أو لأنسبائه في جميع ما ذكرنا لأن كل ذلك لفظ جمع ولو انعدم المحرم بطلت الوصية لأنها مقيدة بهذا الوصف
قال ومن أوصى لأهل فلان فهي على زوجته عند أبي حنيفة رحمه الله وقال يتناول كل من يعولهم وتضمهم نفقته اعتبارا للعرف وهو مؤيد بالنص قال الله تعالى { وأتوني بأهلكم أجمعين } وله أن اسم الأهل حقيقة في الزوجة يشهد بذلك قوله تعالى { وسار بأهله } ومنه قولهم تأهل ببلدة كذا والمطلق ينصرف إلى الحقيقة
قال ولو أوصى لآل فلان فهو لأهل بيته لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها ولو أوصى لأهل بيت فلان يدخل فيه أبوه وجده لأن الأب أصل البيت ولو أوصى لأهل نسبه أو لجنسه فالنسب عبارة عمن ينسب إليه والنسب يكون من جهة الآباء وجنسه