فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 978

وجه الآخرى أن الحج يقام بالمال والنفس والزكاة بالمال قصرا عليه فكان الحج أقوى ثم تقدم الزكاة والحج على الكفارات لمزيتهما عليها في القوة إذا قد جاء فيهما من الوعيد مالم يأت في الكفارات والكفارة في القتل والظهار واليمين مقدمة على صدقة الفطر لأنه عرف وجوبها دون صدقة الفطر وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية للاتفاق على وجوبها بالقرآن والاختلاف في الأضحية وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض

قال ومال ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما بينا وصار كما إذا صرح بذلك قالوا إن الثلث يقسم على جميع الوصايا ما كان لله تعالى وما كان للعبد فما أصاب القرب صرف إليها على الترتيب الذي ذكرناه ويقسم على عدد القرب ولا يجعل الجميع كوصية واحدة لأنه إن كان المقصود بجميعها رضا الله تعالى فكل واحدة في نفسها مقصود فتنفرد كما تنفرد وصايا الآدميين

قال ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا لأن الواجب لله تعالى الحج من بلده ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده والوصية لأداء ماهو الواجب عليه وإنما قال راكبا لأنه لايلزمه أن يحج ماشيا فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه

قال فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ وفي القياس لا يحج عنه لأنه أمر بالحجة على صفة علمناها فيه غير أنا جوزناه لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن والممكن فيه ما ذكرناه وهو أولى من إبطالها رأسا وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل

قال ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده عند أبي حنيفة وهو قول زفر وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يحج عنه من حيث بلغ استحسانا وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق لهما أن السفر بنية الحج وقع قربة وسقط فرض المسافة بقدره وقد وقع أجره على الله فيبتدىء من ذلك المكان كأنه من أهله بخلاف سفر التجارة لأنه لم يقع قربة فيحج عنه من بلده وله أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه أداء للواجب على الوجه الذي وجب والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت