لأن الموصى له يدعي استحقاق ثلث ما بقي من التركة بعد العتق لأن العتق في الصحة ليس بوصية ولهذا ينفذ من جميع المال والوارث ينكر لأن مدعاه العتق في المرض وهو وصية والعتق في المرض مقدم على الوصية بثلث المال فكان منكرا والقول قول المنكر مع اليمين ولأن العتق حادث والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر شاهدا للوارث فيكون القول قوله مع اليمين إلا أن يفضل شيء من الثلث على قيمة العبد لأنه لا مزاحم له فيه أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه
قال ومن ترك عبدا فقال للوارث أعتقني أبوك في الصحة وقال رجل لي على أبيك ألف درهم فقال صدقتما فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يعتق ولا يسعى في شيء لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد فصارا كأنهما كانا معا والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين وله أن الإقرار بالدين أقوى لآنه يعتبر من جميع المال والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من الثلث والأقوى يدفع الأدنى فقضيته أن يبطل العتق أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من حيث المعنى بإيجاب السعاية ولأن الدين أسبق لأنه لا مانع له من الاستناد فيستند إلى حالة الصحة ولا يمكن إسناد العتق إلى تلك الحالة لأن لدين يمنع العتق في حالة المرض مجانا فتجب السعاية وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجل وترك الف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال الآخر كان لي عنده ألف درهم وديعة فعنده الوديعة أقوى وعندهما سواء والله أعلم فصل
قال ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصي أو أخرها مثل الحج والزكاة والكفارات لأن الفريضة أهم من النافلة والظاهر منه البداءة بما هو الأهم فإن تساوت في القوة بدىء بما قدمه الموصى إذا ضاق عنها الثلث لأن الظاهر أنه يبتدىء بالأهم
وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يبتدىء بالزكاة ويقدمها على الحج وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وفي رواية عنه أنه يقدم الحج وهو قول محمد رحمه الله وجه الأولى أنهما وإن استويا في الفرضية فالزكاة تعلق بها حق العباد فكان أولى