فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 978

لأن الموصى له يدعي استحقاق ثلث ما بقي من التركة بعد العتق لأن العتق في الصحة ليس بوصية ولهذا ينفذ من جميع المال والوارث ينكر لأن مدعاه العتق في المرض وهو وصية والعتق في المرض مقدم على الوصية بثلث المال فكان منكرا والقول قول المنكر مع اليمين ولأن العتق حادث والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر شاهدا للوارث فيكون القول قوله مع اليمين إلا أن يفضل شيء من الثلث على قيمة العبد لأنه لا مزاحم له فيه أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه

قال ومن ترك عبدا فقال للوارث أعتقني أبوك في الصحة وقال رجل لي على أبيك ألف درهم فقال صدقتما فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يعتق ولا يسعى في شيء لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد فصارا كأنهما كانا معا والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين وله أن الإقرار بالدين أقوى لآنه يعتبر من جميع المال والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من الثلث والأقوى يدفع الأدنى فقضيته أن يبطل العتق أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من حيث المعنى بإيجاب السعاية ولأن الدين أسبق لأنه لا مانع له من الاستناد فيستند إلى حالة الصحة ولا يمكن إسناد العتق إلى تلك الحالة لأن لدين يمنع العتق في حالة المرض مجانا فتجب السعاية وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجل وترك الف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال الآخر كان لي عنده ألف درهم وديعة فعنده الوديعة أقوى وعندهما سواء والله أعلم فصل

قال ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصي أو أخرها مثل الحج والزكاة والكفارات لأن الفريضة أهم من النافلة والظاهر منه البداءة بما هو الأهم فإن تساوت في القوة بدىء بما قدمه الموصى إذا ضاق عنها الثلث لأن الظاهر أنه يبتدىء بالأهم

وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يبتدىء بالزكاة ويقدمها على الحج وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وفي رواية عنه أنه يقدم الحج وهو قول محمد رحمه الله وجه الأولى أنهما وإن استويا في الفرضية فالزكاة تعلق بها حق العباد فكان أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت