فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 978

المحاباة الأخيرة قسم بينها وبين العتق لأن العتق مقدم عليها فيستويان ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة نصفين وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني وعندهما العتق أولى بكل حال

قال ومن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها درهم لم يعتق عنه بما بقي عند أبي حنيفة رحمه الله وإن كانت وصيته بحجة يحج عنه بما بقي من حيث يبلغ وإن لم يهلك منها وبقي شيء من الحجة يرد على الورثة وقالا يعتق عنه بما بقي لأنه وصية بنوع قربة فيجب تنفيذها ما أمكن اعتبارا بالوصية بالحج وله أنه وصية بالعتق لعبد يشتري بمائة وتنفيذها فيمن يشتري بأقل منه تنفيذ لغير الموصى له وذلك لا يجوز بخلاف الوصية بالحج لأنها قربة محضة وهي حق الله تعالى والمستحق لم يتبدل فصار كما إذا أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع الباقي إليه

وقيل هذه المسألة بناء على أصل آخر مختلف فيه وهو أن العتق حق الله تعالى عندهما حتى تقبل الشهادة عليه من غير دعوى فلم يتبدل المستحق وعنده حق العبد حتى لا تقبل البينة عليه من غير دعوى فاختلف المستحق وهذا أشبه

قال ومن ترك ابنين ومائة درهم وعبدا قيمته مائة درهم وقد كان أعتقه في مرضه فأجاز الوارثان ذلك لم يسع في شيء لأن العتق في مرض الموت وإن كان في حكم الوصية وقد وقعت بأكثر من الثلث إلا أنها تجوز بإجازة الورثة لأن الامتناع لحقهم وقد أسقطوه

قال ومن أوصى بعتق عبده ثم مات فجنى جناية ودفع بها بطلت الوصية لأن الدفع قد صح لما أن حق ولي الجناية مقدم على حق الموصي فكذلك على حق الموصى له لأنه يتلقى الملك من جهته إلا أن ملكه فيه باق وإنما يزول بالدفع فإذا خرج به عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الموصي أو وارثه بعد موته فإن فداه الورثة كان الفداء في مالهم لأنهم هم الذين التزموه وجازت الوصية لأن العبد طهر عن الجناية بالفداء كأنه لم يجن فتنفذ الوصية

قال ومن أوصى بثلث ماله لآخر فأقر الموصى له والوارث أن الميت أعتق هذا العبد قال الموصى له أعتقه في الصحة وقال الوارث أعتقه في المرض فالقول قول الوارث ولا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت