فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 978

قال وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية أما الأول فلأن الوصية استخلاف من وجه لأنه يجعله خليفة في بعض ماله والجنين صلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية إذ هي أخته إلا أنه يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك بخلاف الهبة لأنها تمليك محض ولا ولاية لأحد عليه ليملكه شيئا وأما الثاني فلأنه بعرض الوجود إذ الكلام فيما إذا علم وجوده وقت الوصية وبابها أوسع لحاجة الميت وعجزه ولهذا نصح في غير الموجود كالثمرة فلأن تصح في الموجود أولى

قال ومن أوصى بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء لأن اسم الجارية لا يتناول الحمل لفظا ولكنه يستحق بالإطلاف تبعا فإذا أفرد الأم بالوصية صح إفرادها ولأنه يصح إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه وهذا هو الأصل أن ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه منه إذ لافرق بينهما وما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه وقد مر في البيوع

قال ويجوز للموصي ألرجوع عن الوصية لأنه تبرع لم يتم فجاز الرجوع عنه كالهبة وقد حققناه في كتاب الهبة ولأن القبول يتوقف على الموت والإيجاب يصح إبطاله قبل القبول كما في البيع

قال وإذا صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا أما الصريح فظاهر وكذا الدلالة لأنها تعمل عمل الصريح فقام مقام قوله قد أبطلت وصار كالبليع بشرط الخيار فإنه يبطل الخيار فيه بالدلالة ثم كل فعل لو فعله الإنسان في ملك الغير ينقطع به حق المالك فإذا فعله الموصي كان رجوعا وقد عددنا هذه الأفاعيل في كتاب الغصب وكل فعل يوجب زيادة في الموصى به ولا يمكن تسليم العين إلا بها فهو رجوع إذا فعله مثل السويق يلته بالسمن والدار يينى فيه الموصي والقطن يحشو به والبطانة يبطن بها والظهارة يظهر بها لأنه لا يمكنه تسليمه بدون الزيادة ولا يمكن نقضها لأنه حصل في ملك الموصي من جهته بخلاف تجصيص الدار الموصى بها وهدم بنائها لأنه تصرف في التابع وكل تصرف أوجب زوال ملك الموصي فهو رجوع كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه ثم رجع يه لأن الوصية لا تنفذ إلا في ملكه فأذا أزاله كان رجوعا وذبح الشاة الموصى بها برجوع لأنه للصرف إلى حاجته عادة فصار هذا المعنى أصلا أيضا وغسل الثوب الموصى به لايكون رجوعا لأن من أراد أن يعطي ثوبه غيره يغسله عادة فكان تقريرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت