فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 978

يثبت من غير قبول فكذلك الوصية ولنا أن الوصية إثبات ملك جديد ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يرد عليه بالعيب ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله أما الوراثة فخلافة حتى يثبت فيها هذه الأحكام فيثبت جبرا من الشرع من غير قبول

قال إلا في مسألة واحدة وهو أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثته استحسانا والقياس أن تبطل الوصية لما بينا أن الملك موقوف على القبول فصار كموت المشتري قبل قبوله بعد إيجاب البائع وجه الاستحسان إن الوصية من جانب الموصى قد تمت بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته وإنما توقفت لحق الموصى له فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري إذامات قبل الإجازة

قال ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية لأن الدين مقدم على الوصية لأنه أهم الحاجتين فإنه فرض والوصية تبرع وأبدا يبدأ بالأهم فالأهم إلا أن يبرئه الغرماء لأنه لم يبق الدين فتنفذ الوصية على الحد المشروع لحاجته إليها

قال ولا تصح وصية الصبي وقال الشافعي رحمه الله تصح إذا كان في وجوه الخير لأن عمر رضي الله عنه أجاز وصية يفاع أو يافع وهو الذي راهق الحلم ولأنه نظر له بصرفه إلى نفسه في نيل الزلفى ولو لم تنفذ يبقى على غيره ولنا أنه تبرع والصبي ليس من أهله ولأن قوله غير ملزم وفي تصحيح وصيته قول بإلزام قوله والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم مجازا أو كانت وصيته في تجهيزه وأمر دفنه وذلك جائز عندنا وهو يحرز الثواب بالترك على ورثته كما بيناه والمعتبر في النفع والضرر النطر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال اعتبره بالطلاق فإنه لايملكه ولا وصيه وإن كان يتفق نافعا في بعض الأحوال وكذا إذا أوصى ثم مات بعد الإدراك لعدم الأهلية وقت المباشرة وكذا إذا قال إذا أدركت فثلث مال لفلان وصية لقصور أهليته فلا يملكه تنجيزا وتعليقا كما في الطلاق والعتاق بخلاف العبد والمكاتب لأن أهليتهما مستتمة والمانع حق المولى فتصح إضافته إلى حال سقوطه

قال ولا تصح وصية المكاتب وإن ترك وفاء لأن ماله لا يقبل التبرع وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله لا تصح وعندهما تصح ردا لها إلى مكاتب يقول كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر ثم عتق فملك والخلاف فيها معروف عرف في موضعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت