يثبت من غير قبول فكذلك الوصية ولنا أن الوصية إثبات ملك جديد ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يرد عليه بالعيب ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله أما الوراثة فخلافة حتى يثبت فيها هذه الأحكام فيثبت جبرا من الشرع من غير قبول
قال إلا في مسألة واحدة وهو أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثته استحسانا والقياس أن تبطل الوصية لما بينا أن الملك موقوف على القبول فصار كموت المشتري قبل قبوله بعد إيجاب البائع وجه الاستحسان إن الوصية من جانب الموصى قد تمت بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته وإنما توقفت لحق الموصى له فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري إذامات قبل الإجازة
قال ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية لأن الدين مقدم على الوصية لأنه أهم الحاجتين فإنه فرض والوصية تبرع وأبدا يبدأ بالأهم فالأهم إلا أن يبرئه الغرماء لأنه لم يبق الدين فتنفذ الوصية على الحد المشروع لحاجته إليها
قال ولا تصح وصية الصبي وقال الشافعي رحمه الله تصح إذا كان في وجوه الخير لأن عمر رضي الله عنه أجاز وصية يفاع أو يافع وهو الذي راهق الحلم ولأنه نظر له بصرفه إلى نفسه في نيل الزلفى ولو لم تنفذ يبقى على غيره ولنا أنه تبرع والصبي ليس من أهله ولأن قوله غير ملزم وفي تصحيح وصيته قول بإلزام قوله والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم مجازا أو كانت وصيته في تجهيزه وأمر دفنه وذلك جائز عندنا وهو يحرز الثواب بالترك على ورثته كما بيناه والمعتبر في النفع والضرر النطر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال اعتبره بالطلاق فإنه لايملكه ولا وصيه وإن كان يتفق نافعا في بعض الأحوال وكذا إذا أوصى ثم مات بعد الإدراك لعدم الأهلية وقت المباشرة وكذا إذا قال إذا أدركت فثلث مال لفلان وصية لقصور أهليته فلا يملكه تنجيزا وتعليقا كما في الطلاق والعتاق بخلاف العبد والمكاتب لأن أهليتهما مستتمة والمانع حق المولى فتصح إضافته إلى حال سقوطه
قال ولا تصح وصية المكاتب وإن ترك وفاء لأن ماله لا يقبل التبرع وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله لا تصح وعندهما تصح ردا لها إلى مكاتب يقول كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر ثم عتق فملك والخلاف فيها معروف عرف في موضعه