فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 978

قال ولا تجوز لوارثه لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ولأنه يتأذى البعض بإيثار البعض ففي تجويزه قطيعة الرحم ولأنه حيف بالحديث الذي رويناه ويعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت الموت لا وقت الوصية لأنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت وحكمه يثبت بعد الموت والهبة من المريض للوارث في هذا نظير الوصية لأنها وصية حكما حتى تنفذ من الثلث وإقرار المريض للوارث على عكسه لأنه تصرف في الحال فيعتبر ذلك وقت الإقرار

قال إلا أن تجيزها الورثة ويروى هذا الاستثناء فيما رويناه ولأن الامتناع لحقهم فتجوز بإجازتهم ولو أجاز بعض ورد بعض تجوز على المحيز بقدر حصته لولايته عليه وبطل في حق الراد

قال ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم فالأول لقوله تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } الآية والثاني لأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات ولهذا جاز التبرع من الجانبين في حالة الحياة فكذا بعد الممات وفي الجامع الصغير الوصية لأهل الحرب باطلة لقوله تعالى { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين } الآية

قال وقبول الوصية بعد الموت فإن قبلها الموصي له حال الحياة أو ردها فذلك باطل لأن أوان ثبوت حكمه بعد الموت لتعلقه به فلا يعتبر قبله كما لا يعتبر قبل العقد

قال ويستحب ان يوصي الإنسان بدون الثلث سواء كانت الورثة أغنياء أو فقراء لأن في التنقيص صلة القريب بترك ماله عليهم بخلاف استكمال الثلث لأنه استيفاء تمام حقه فلا صلة ولا منة ثم الوصية بأقل من الثلث أولى أم تركها قالوا إن كانت الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثون الترك اولى لما فيه من الصدقة على القريب وقد قال عليه الصلاة والسلام أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ولأن فيه رعاية حق للفقراء والقرابة جميعا وإن كانوا أغنياء أو يستغنون بنصيبهم فالوصية أولى لأنه يكون صدقة على الأجنبي والترك هبة من القريب والأولى أولى لأنه يبتغي بها وجه الله تعالى وقيل في هذا الوجه يخير لاشتمال كل منهما على فضيلة وهو الصدقة والصلة فيخيربين الخيرين

قال والموصى به يملك بالقبول خلافا لزفر رحمه الله تعالى وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله هو يقول الوصية أخت الميراث إذ كل منهما خلافة لما أنه انتقال ثم الإرث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت