فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 978

حيث أحببتم وعليه إجماع الأمة ثم نصح للأجنبي في الثلث من غير إجازة الورثة لما روينا ما هو الأفضل فيه إن شاء الله تعالى

قال ولا تجوز بما زاد على الثلث لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه الثلث والثلث كثير بعد ما نفى وصيته بالكل والنصف ولآنه حق الورثة وهذا لأنه انعقد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال فأوجب تعلق حقهم به إلا أن الشرع لم يظهره في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك تقصيره على ما بيناه وأظهره في حق الورثة لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما يتفق من الإيثار على ما نبينه وقد جاء في الحديث الحيف في الوصية من أكبر الكبائر وفسروه بالزيادة على الثلث وبالوصية للوارث

قال إلا أن يجيزه الورثة بعد موته وهم كبار لأن الامتناع لحقهم وهم أسقطوه ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته لأنها قبل ثبوت الحق إذ الحق يثبت عند الموت فكان لهم أن يردوه بعد وفاته بخلاف ما بعد الموت لأنه بعد ثبوت الحق فليس لهم أن يرجعوا عنه لأن الساقط متلاش غاية الأمر أنه يستند عند الإجازة لكن الاستناد يظهر في حق القائم وهذا قد مضى وتلاشى ولأن الحقيقة تثبت عند الموت وقبله يثبت مجرد الحق فلو استند من كل وجه ينقلب حقيقة قبله والرضى ببطلان الحق لا يكون رضا ببطلان الحقيقة وكذا إن كانت الوصية للوارث وأجازه البقية فحكمه ما ذكرناه وكل ما جاز بإجازة الوارث يتملكه المجاز له من قبل الموصي عندنا وعند الشافعي رحمه الله من قبل الوارث والصحيح قولنا لأن السبب صدر من الموصى والإجازة رفع المانع وليس من شرطه القبض فصار كالمرتهن إذا أجاز بيع الراهن

قال ولا تجوز للقاتل عامدا كان أو خاطئا بعد أن كان مباشرا لقوله عليه الصلاة والسلام لا وصيل للقاتل ولأنه استعجل ما أخره الله تعالى فيحرم الوصية كما يحرم الميراث وقال الشافعي رحمه الله تجوز للقاتل وعلى هذا الخلاف إذا أوصى لرجل ثم إنه قتل الموصى تبطل الوصية عندنا وعنده لا تبطل والحجة عليه في الفصلين ما بيناه ولو أجازتها الورثة جاز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا تجوز لأن جنايته باقية والامتناع لأجلها ولهما أن الامتناع لحق الورثة لأن نفع بطلانها يعود إليهم كنفع بطلان الميراث ولأنهم لا يرضونها للقاتل كما لا يرضونها لأحدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت