وهو آخر جزء من أجزاء حياته فيتبين أن قوم الأم عقلوا عنهم فيرجعون عليهم وكذلك رجل أمر صبيا بقتل رجل فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها على عاقلة الآمر إن كان الأمر ثبت بالبينة وفي مال الآمرإن كان ثبت بإقراره في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي على الآمر أو على عاقلته لأن الديات تجب مؤجلة بطريق التيسير
قال رضي الله عنه ههنا عدة مسائل ذكرها محمد رحمه الله متفرقة والأصل الذي يخرج عليه أن يقال حال القاتل إذا تبدل حكما فانتقل ولاؤه إلى ولاء بسبب أمر حادث لم تنتقل جنايته عن الأول قضي بها أو لم يقض وإن ظهرت حالة خفية مثل دعوة ولد الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو لم يقع ولو لم يختلف حال الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك الوقت القضاء فإن كان قضى بها على الأولى لم تنتقل إلى الثانية وإن لم يكن قضى بها على الأولى فإنه يقضي بها على الثانية وإن كانت العاقلة واحدة فلحقها زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء وبعده إلا فيما سبق أداؤه فمن احكم هذا الأصل متأملا يمكنه التخريج فيما ورد عليه من النظائر والأضداد والله أعلم بالصواب = كتاب الوصايا & باب في صفة الوصية ما يجوز من ذلك وما يستحب منه وما يكون رجوعا عنه
قال الوصية غير واجبة وهي مستحبة والقياس يأبى جوازها لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته ولو أضيف إلى حال قيامها بأن قيل ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى إلا أنا استحسناه لحاجة الناس إليها فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله فإذا عرض له المرض وخاف البيات يحتاج إلى تلافي بعد ما فرط منه من التفريط بماله على وجه لو مضى فيه يتحقق مقصده المالي ولو أنهضه البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي وفي شرع الوصية ذلك فشرعناه ومثله في الإجارة بيناه وقد تبقى المالكية بعد الموت باعتبار الحاجة كما في قدر التجهيز والدين وقد نطق به الكتاب وهو قول الله تعالى { من بعد وصية يوصي بها أو دين } والسنة وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر اعماركم زيادة لكم في أعمالكم تضعونها حيث شئتم أو قال