قال وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا كذا ذكره محمد رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله يكون رجوعا لأن الرجوع نفي في الحال والجحود نفي في الماضي والحال فأولى أن يكون رجوعا ولمحمد رحمه الله أن الجحود نفي في الماضي والانتفاء في الحال ضرورة ذلك وإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا ولأن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال والجحود نفي في الماضي والحال فلا يكون رجوعا حقيقة ولهذا لا يكون جحود النكاح فرقة ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهو حرام وربا لا يكون رجوعا لأن الوصف يستدعي بقاء الأصل بخلاف ما إذا قال فهي باطلة لأنه الذاهب المتلاشي ولو قال أخرتها لا يكون رجوعا لأن التأخير ليس للسقوط كتأخير الدين بخلاف ما إذا قال تركت لأنه إسقاط ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا لأن اللفظ يدل على قطع الشركة بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر لأن المحل يحتمل الشركة واللفظ صالح لها وكذا إذا قال فهو لفلان وارثي يكون رجوعا عن الأول لما بينا ويكون وصية للوارث وقد ذكرنا حكمه ولو كان فلان الآخر ميتا حين أوصى فالوصية الأولى على حالها لأن الوصية الأولى إنما تبطل ضرورة كونها للثاني ولم يتحقق فبقي للأول ولو كان فلان حين قال ذلك حيا ثم مات قبل موت الموصى فهي للورثة لبطلان الوصيتين الأولى بالرجوع والثانية بالموت والله أعلم بالصواب & باب الوصية بثلث المال
قال ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما لأنه يضيق الثلث عن حقهما إذ لا يزاد عليه عند عدم الإجازة على ما تقدم وقد تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق والمحل يقبل الشركة فيكون بينهما وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثا لأن كل واحد منهما يدلي بسبب صحيح وضاق الثلث عن حقيهما فيقتسمانه عل قدر حقيهما كما في أصحاب الديون فيجعل الأقل سهما والأكثر سهمين فصار ثلاثة أسهم سهم لصاحب الأقل وسهمان لصاحب الأكثر وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهم عندهما وقال أبو حنيفة الثلث بينهما نصفان ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة لهما في الخلافية أن