استماع الصوت لأنه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره فلا يوصف أحد بالتقصير وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد أما إذا كانت فالدية والقسامة على عاقلته وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما وقد بيناه وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر لأنه ليس في يد أحد ولا في ملكه وإن كان محتبسا بالشاطىء فهو على أقرب القرى من ذلك المكان على التفسير الذي تقدم لأنه اختص بنصرة هذا الموضع فهو كالموضوع على الشط والشط في يد من هو أقرب منه ألا ترى أنهم يستقون منه الماء ويوردون بهائمهم فيها بخلاف النهر الذي يستحق به الشفعة لاختصاص أهلها به لقيام يدهم عليه فتكون القسامة والدية عليهم
قال وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم وقد ذكرناه وذكرنا فيه القياس والاستحسان
قال وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت عنهم وقد بيناه من قبل ووجه الفرق هو أن وجوب القسامة عليهم دليل على أن القاتل منهم فتعيينه واحدا منهم لا ينافي ابتداء الأمر لأنه منهم بخلاف ما إذا عين من غيرهم لأن ذلك بيان أن القاتل ليس منهم وهم إنما يغرمون إذا كان القاتل منهم لكونهم قتلة تقديرا حيث لم يأخذوا على يد الظالم ولأن أهل المحلة لا يغرمون بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم إلا بدعوى الولي فإذا ادعى القتل على غيرهم امتنع دعواه عليهم وسقط لفقد شرطه
قال وإذا التقى قوم بالسيوف فأجلوا عن قتيل فهو على أهل المحلة لأن القتل بين أظهرهم والحفظ عليهم إلا أن يدعي الأولياء على أولئك أو على رجل منهم بعينه فلم يكن على أهل المحلة شيء لأن هده الدعوى تضمنت براءة أهل المحلة عن القسامة
قال ولا على أولئك حتى يقيموا البينة لأن بمجرد الدعوى لا يثبت الحق للحديث الذي رويناه أما يسقط به الحق عن أهل المحلة لأن قوله حجة على نفسه ولو وجد قتيل في معسكر أقاموا بفلاة من الأرض لا ملك لأحد فيها فإن وجد في خباء أو فسطاط فعلى من يسكنها الدية والقسامة وإن كان خارجا من الفسطاط فعلى أقرب الأخبية اعتبارا لليد عند انعدام الملك وإن كان القوم لقوا قتالا ووجد قتيل بين أظهرهم فلا قسامة ولا دية لأن الظاهر أن العدو قتله فكان هدرا وإن لم يلقوا عدوا فعلى ما بيناه وإن كان للأرض مالك فالعسكر كالسكان فيجب على المالك عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف رحمهما الله وقد ذكرناه