فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 978

= كتاب الجنايات

قال القتل على خمسة أوجه عمد وشبه عمد وخطأ وما أجري مجرى الخطأ والقتل بسبب والمراد بيان قتل تتعلق به الأحكام

قال فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح كالمحدد من الخشب وليطة القصب والمروة المحددة والنار لأن العمد هو القصد ولا يوقف عليه إلا بدليله وهو استعمال الآلة القاتلة فكان متعمدا فيه عند ذلك وموجب ذلك المأثم لقوله تعالى { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } الآية وقد نطق به غير واحد من السنة وعليه انعقد إجماع الأمة

قال والقود لقوله تعالى { كتب عليكم القصاص في القتلى } إلا أنه تقيد بوصف العمدية لقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود أي موجبة ولأن الجناية بها تتكامل وحكمة الزجر عليها تتوفر والعقوبة المتناهية لا شرع لها دون ذلك

قال إلا أن يعفو الأولياء أو يصالحوا لأن الحق لهم ثم هو واجب عينا وليس للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله إلا أن له حق العدول إلى المال من غير مرضاة القاتل لأنه تعين مدفعا للهلاك فيجوز بدون رضاه وفي قول الواجب أحدهما لا بعينه ويتعين باختياره لأن حق العبد شرع جابرا وفي كل واحد نوع جبر فيتخير ولنا ما تلونا من الكتاب وروينا من السنة ولأن المال لا يصلح موجبا لعدم المماثلة والقصاص يصلح للتماثل وفيه مصلحة الأحياء زجرا وجبرا فيتعين وفي الخطأ وجوب المال ضرورة صون الدم عن الإهدار ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال فلا يتعين مدفعا للهلاك ولا كفارة فيه عندنا وعند الشافعي رحمه الله تجب لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمس منها إليه في الخطأ فكان أدعى إلى إيجابها ولنا أنه كبيرة محضة وفي الكفارة معنى العبادة فلا تناط بمثلها ولأن الكفارة من المقادير وتعينها في الشرع لدفع الأدنى لا يعينها لدفع الأعلى ومن حكمه حرمان الميراث لقوله عليه الصلاة والسلام لاميراث لقاتل

قال وشبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي رحمهم الله إذا ضربه بحجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت