فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 978

قال فإن رهن عبدا يساوي ألفا بألف ثم أعطاه عبدا آخر قيمته ألف رهنا مكان الأول فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعله مكان الأول لأن الأول إنما دخل في ضمانه بالقبض والدين وهماباقيان فلا يخرج عن الضمان إلا بنقض القبض ما دام الدين باقيا وإذا بقي الأول في ضمانه لا يدخل الثاني في ضمانه لأنهما رضيا بدخول أحدهما فيه لا بدخولهما فإذا رد الأول دخل الثاني في ضمانه ثم قيل يشترط تجديد القبض لأن يد المرتهن على الثاني يد أمانه ويد لرهن يد استيفاء وضمان فلا ينوب عنه كمن له على آخرجياد فاستوفى زيوفا ظنها جيادا ثم دخل علم بالزيافة وطالبه بالجياد وأخذها فإن الجياد أمانة في يده مالم يرد الزيوف ويجدد القبض وقيل لا يشترط لأن الرهن تبرع كالهبة على ما بيناه من قبل وقبض الأمانه ينوب عن قبض الهبة ولأن الرهن عينه أمانه والقبض يرد على العين فينوب قبض الأمانة عن قبض العين

ولو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم هلك الرهن في يد المرتهن يهلك بغير شيء استحسانا خلافا لزفر لأن الرهن مضمون بالدين أو بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموعود ولم يبق الدين بالإبراء أو الهبة ولا جهة لسقوطه إلا إذا أحدث منعا لأنه يصير به غاصبا إذ لم تبق له ولاية المنع وكذا إذا ارتهنت المرأة رهنا بالصداق فأبرأته أو وهبته أو ارتدت والعياذ بالله قبل الدخول أو اختلعت منه على صداقها ثم هلك الرهن في يدها يهلك بغير شيء في هذا كله ولم تضمن شيئا لسقوط الدين كما في الإبراء ولو استوفى المرتهن الدين بإيفاء الراهن أو بإيفاء متطوع ثم هلك الرهن في يده يهلك بالدين ويجب عليه رد ما استوفى إلى ما استوفى منه وهو من عليه أو المتطوع بخلاف الإبراء ووجه الفرق أن بالإبراء يسقط الدين أصلا كما ذكرنا وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب إلا أنه يتعذر الاستيفاء لعدم الفائدة لأنه يعقب مطالبة مثله فأما هو في نفسه فقائم فإذا هلك يتقرر الاستيفاء الأول فانتقض الاستيفاء الثاني وكذا إذا اشترى بالدين عيناأو صالح عنه على عين لأنه استيفاء وكذلك إذا أحال الراهن المرتهن بالدين على غيره ثم هلك الرهن بطلت الحوالة ويهلك بالدين لأنه في معنى البراءة بطريق الأداء لأنه يزول به عن ملك المحيل مثل ما كان له على المحتال عليه أو ما يرجع عليه به إن لم يكن للمحيل على المحتال عليه دين لأنه بمنزلة الوكيل وكذا لو تصادقا على أن لا دين ثم هلك الرهن يهلك بالدين لتوهم وجوب الدين بالتصادق على قيامه فتكون الجهة باقية بخلاف الإبراء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت