فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 978

عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا لأنه يتقاصر معنى العمدية باستعمال آلة صغيرة لا يقتل بها غالبا لما أنه يقصد بها غيره كالتأديب ونحوه فكان شبه العمد ولا يتقاصر باستعمال آلة لا تلبث لأنه لا يقصد به إلا القتل كالسيف فكان عمدا موجبا للقود وله قوله عليه الصلاة والسلام إلا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل ولأن الآلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه إذ لا يمكن استعمالها على غرة من المقصود قتله وبه يحصل القتل غالبا فقصرت العمدية نظرا إلى الآلة فكان شبه العمد كالقتل بالسوط والعصا الصغيرة

قال وموجب ذلك على القولين الإثم لأنه قتل وهو قاصد في الضرب والكفارة لشبه بالخطأوالدية مغلظة على العاقلة والأصل أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا بمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتبارا بالخطأ وتجب في ثلاث سنين لقضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتجب مغلظة وسنبين صفة التغليظ من بعد إن شاء الله تعالى ويتعلق به حرمان الميراث لأنه جزاء القتل والشبهة تؤثر في سقوط القصاص دون حرمان الميراث ومالك رحمه الله وإن أنكر معرفة شبه العمد فالحجة عليه ما أسلفناه

قال والخطأ على نوعين خطأ في القصد وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو آدمي أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم وخطأ في الفعل وهو أن يرمي غرضا فيصيب آدميا وموجب ذلك الكفارة والدية على العاقلة لقوله تعالى { فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله } الآية وهي على عاقلته في ثلاث سنين لما بيناه

قال ولا إثم فيه يعني في الوجهين قالوا المراد إثم القتل فأما في نفسه فلا يعرى عن الإثم من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي إذ شرع الكفارة يؤذن باعتبار هذا المعنى ويحرم عن الميراث لأن فيه إثما فيصح تعليق الحرمان به بخلاف ما إذا تعمد الضرب موضعا من جسده فأخطأ فأصاب موضعا آخر فمات حيث يجب القصاص لأن القتل قد وجد بالقصد إلى بعض بدنه وجميع البدن كالمحل الواحد

قال وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله فحكمه حكم الخطأ في الشرع وأما القتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وموجبه إذا تلف فيه آدمي الدية على العاقلة لأنه سبب التلف وهو متعد فيه فأنزل موقعا دافعا فوجبت الدية ولا كفارة فيه ولا يتعلق به حرمان الميراث وقال الشافعي رحمه الله يلحق بالخطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت